وأمّا بالنسبة إلى المستقبل فلكون العنوان باقياً لا مجال لصحّة نكاحه .
وقد ظهر مما ذكرنا حكم التطليقة أو التطليقات الواقعة في حال الكفر ، فان مقتضى القاعدة عدم ترتب الأثر من جزئية السّبب أو السّببية التامة للتحريم عليها ؛ لعدم اختصاصها بالأحكام التكليفية ، ولا حاجة في ذلك إلى رواية البحار ، حتى يناقش فيها من إذ السّند ، كما لا يخفى .
خاتمة -
تشتمل على بيان أمور :
الأوّل الكافر المنتحل للإسلام كالخوارج والغلاة والنواصب والمجسمة ونحو ذلك ، إذا رجع إلى الإسلام ، فهل يكون مشمولًا للقاعدة أم لا ؟
نسب إلى ظاهر إطلاق الأصحاب أنه ايضاً كالكتابي والوثني في هذا الحكم ، ولكنه محلّ تردّد وإشكال ؛ لأنه ربما يقال : ان المتبادر من حديث الجبّ هو الإسلام المسبوق بكفر صرف لا تديّن بالإسلام فيه ، ويمكن الإيراد عليه بان المقصود من التدين بالإسلام ان كان هو التدين الواقعي فهو لا يجتمع مع كفرهم ، كما هو المفتي به للأصحاب ، وإن كان هو التدين الاعتقادي فهو ينكشف خلافه بعد الإسلام ؛ لأن المنتحل بعد ما أسلم يرى أنه كان غير مسلم ، والاعتقاد السابق لا يجدي ، كما أن الكافر لا يرى نفسه كافراً في زمان كفره ، وعليه فلا يبعد ان يقال بالشمول .
الثاني الظاهر عدم شمول القاعدة للمخالف
إذا استبصر ؛ لما عرفت من انّها في مقام التحريض والترغيب بالإسلام في مقابل الكفر ، فلا دلالة لها على حكم المخالف بوجه ، بل لا بد في استفادة حكمه من الرجوع إلى القواعد الأخرى ، مثل قاعدة ( لا تعاد ) في باب الصلاة وغيرها ، وقد ورد في باب زكاته روايات خاصّة .
القواعد الفقهية — صفحة 277
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٧٧