ومن الجدير بالذكران الأمانة بالمعنى الأول يناسب مقام الثبوت ، وبالمعنى الثاني يناسب البحث عن مقام الإثبات ، وكن من هذا على بصيرة فإنه ينفعنا في جميع أبحاث المسألة .
* * *
وإذ قد عرفت ذلك فلنرجع إلى البحث عن مدارك القاعدة « أولا » وعن محتواها « ثانيا » ، وعما يتفرع عليها « ثالثا » .
1 - في أدلة القاعدة
يمكن الاستدلال عليها بعد الإجماع اللائح من كلمات القوم ، وعدم ظهور المخالف فيها ، بالكتاب والسنة وبناء العقلاء .
اما من كتاب اللَّه فقد استدل بقوله تعالى « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » « 1 » وكون الأمين محسنا واضح .
كما أن الضمان سبيل فينفى عنه بمقتضى الآية .
والآية وان وردت في مورد الجهاد واستثناء المرضى والضعفاء وأشباههم عن حكمه إذا نصحوا للَّه ورسوله ، ولكن التعليل فيها عام يشمل المورد وغيره .
هذا والاستدلال به لا يخلو عن إشكال فإن صدق المحسن بالنسبة إلى الودعي ومن يتبرع بحفظ متاع كآخذ اللقطة ليجد صاحبها ، وشبه ذلك ظاهر ولكن صدقه بالنسبة إلى الأجير والمستعير والعامل في المضاربة ونظائرهم ممن يأخذ المال من مالكه لمنفعة نفسه مشكل جدا ، فإذا لا تندرج تحت الآية الا موارد يسيرة من القاعدة ويخرج منها أكثرها .
وأما من السنة : فهي طوائف كثيرة من الاخبار :
هامش
« 1 » سورة التوبة : الآية 91 .