الكتب الفقهية ، لا ما يبحث عن قواعدها .
وهذه القاعدة - كما سيأتي ان شاء اللَّه - من شؤون سلطنة المالك على ماله فان تلك السلطنة تقتضي جواز أخذ المتلف بما يكون عوضا للمال ، أو المنفعة .
2 - مدرك قاعدة الإتلاف
المعروف في كلمات من تعرض للقاعدة هو هذا العنوان « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » ولكن هذه العبارة لم توجد في رواية مما ورد في كتب الفريقين ، كما اعترف به غير واحد ، ومن المحتمل قويا أنه قاعدة مصطادة من الروايات الكثيرة الواردة في موارد خاصة ، بحيث يعلم بإلغاء الخصوصية عنها ، ومن بناء العقلاء وغيره كما سيأتي ان شاء اللَّه .
وعلى كل حال فما يمكن ان يستدل به للقاعدة أمور :
الأول : من كتاب اللَّه
ويمكن الاستدلال لها بالآيات التالية :
1 - « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » « 1 » فإن إطلاقها يشمل الاعتداء في الأنفس والأموال ، ومن الواضح ان ما يعطى به قصاصا أو تقاصا وشبهه ليس من الاعتداء ولكن أطلق عليه هذا العنوان في الآية تغليبا ، كما أن من الواضح انه ليس معنى الاعتداء بالمثل أن يكسر إناء في مقابل كسر إناء ، بل إن يؤخذ قيمة إناء في مقابل كسر إناء ، فهذا هو الاعتداء بالمثل في هذه الموارد عرفا وكذلك من أحرق بيت إنسان ليس له الاعتداء بمثل إحراق بيته بل يأخذ قيمته وما يعاد له .
واما ان الآية هل تدل على ضمان المثل ، أو الأعم منها ؟ فهو بحث آخر لسنا بصدده فعلا ، انما الكلام في دلالتها على المقصود إجمالا .
هامش
« 1 » سورة البقرة : الآية 114 .