واحد ولذا لا ينعقد له ظهور من الأول في العموم بعد ذكر الخاص متصلا به ، فلا معنى للتفكيك بينهما ، فهذا الاحتمال ساقط جدا .
فلا بد من ملاحظة النسبة بين حديث زرارة المشتمل على القاعدة كملا ، وحديث أبي بصير ، ومعلوم ان النسبة بينهما عموم من وجه .
لأن القاعدة تشمل الزيادة والنقيصة معا على الفرض فهي أعم من حديث أبي بصير المختص بالزيادة ، ولكنها أخص منه من جهة ، لاستثناء الخمس منها دون حديث أبي بصير ، فهي أعم وأخص من وجه .
ومورد التنازع بينهما هو الزيادة في غير الخمس ، فإن القاعدة تدل على صحة الصلاة معها وحديث أبي بصير يدل على وجوب الإعادة عليه .
هذا ويمكن القول بوجوب تقديم القاعدة عليه لوجهين .
الأول : أنها أظهر من غيره لاشتمالها على التعليل بقوله : القراءة سنة والتشهد سنة . ولا تنقض السنة بالفريضة ، بينما لا يكون في حديث أبي بصير تعليل .
الثاني - ان القاعدة ليست في مرتبة حديث الزيادة بل هي مقدمة عليه بالحكومة .
لا يقال دليل الحاكم لا بد ان يكون ناظرا إلى دليل المحكوم - كما حققناه في محله - خلافا لمن لم يعتبر ذلك ، ومن المعلوم انه لا نظر لواحد من هذين الدليلين إلى الأخر حتى يكون أحدهما حاكما على الأخر ، بل واحد منهما مثبت لوجوب الإعادة في الزيادة والأخر ناف له ، وبينهما مضادة لا حكومة .
فإنا نقول : ان القاعدة بمقتضى دليلها ناظرة إلى تحديد دائرة
القواعد الفقهية — صفحة 534
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣٤