ولكن نحن نقول
أولا
: انه لا يخفى ان هذه الأقوال كلها تختص بالتقية الخوفية ولا تجري في التقية المداراتية حيث لا يعتبر فيها تغيير الزمان أو المكان ، بل الظاهر من أخبارها انها انما شرعت لجلب قلوبهم ، واتفاق كلمة المسلمين ، ومثل هذا لا يعتبر فيه عدم المندوحة بلا اشكال .
فهل ترى ان قوله عودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم ، أو قوله :
من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أو قوله : كمن أول داخل وآخر خارج . إلى غير ذلك مما قد مضى عند سرد الاخبار ، محمول على ما إذا كان مضطرا اليه ولم يقدر على الفرار ؟
فهذا مما لا ينبغي الكلام فيه .
نعم لو قلنا باجزاء العمل في مثل هذا النوع من التقية أمكن استثناء الصورة الأولى من الصور الثلاث التي ذكرها العلامة الأنصاري قده ، وهو ما إذا قدر على العمل التام في مكانه وزمانه بعينه مع عدم اى محذور ، لانصرافها إلى غيرها .
ثانيا
- في التقية الخوفية لا ينبغي الريب في عدم اعتبار نفى المندوحة في تمام الوقت لا للإجماع ، لعدم اعتباره في هذه المسئلة ، ولا لعمومات التقية لظهورها في الاضطرار المطلق وهو لا يحصل إلا في تمام الوقت كما في غيره من ذوي الأعذار ، بل لخصوص الروايات الكثيرة الإمرة بالصلاة معهم وغيرها تقية ، فإنها مطلقة بلا اشكال ، وحملها على خصوص المضطر في تمام الوقت حمل على فرد نادر جدا .
القواعد الفقهية — صفحة 473
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٣