المقام الثاني حكم العبادات والأعمال الصادرة تقية
هل يجوز الاكتفاء بالأعمال الصادرة على خلاف الواقع تقية أم لا ؟
وقبل كل شيء لا بد من بيان الأصل الأولى في المسئلة كي يرجع اليه عند إعواز الدليل على أحد الطرفين فنقول ومن اللَّه التوفيق :
الظاهر أن الأصل هنا هو الفساد إذا كان أدلة الجزئية والشرطية في الجزء أو الشرط الذي أخل به تقية مطلقة .
توضيح ذلك : إذا عمل بالتقية في الأحكام كالصلاة متكتفا ( اى قابضا لليد ) أو الوضوء مع المسح على الخفين ، أو في الموضوعات كالإفطار في يوم الشك خوفا من سلطان جائر حكم بأنه يوم عيد مع عدم ثبوته أو اليقين بأنه من رمضان ، فلا شك في أنه أخل ببعض الاجزاء أو الشرائط أو بعض الموانع المعتبرة عدمها في صلاة المختار أو وضوئه أو صيامه .
فلو كان دليل وجوب المسح على البشرة مثلا عاما شاملا لحالتي الاختيار والاضطرار ، بحيث لم يختص وجوبه بالأول فقط ، كان مقتضى الدليل الحكم بفساد مثل هذا الوضوء وكذا الصلاة التي تؤتى معه .
فهو وان كان معذورا من جهة التقية في ترك الوضوء الواجب عليه الا ان معذوريته تكليفا لا تمنع عن فساد عمله ، ولزوم الإعادة في الوقت أو القضاء خارجه ، وضعا .
الا ان يدل دليل على اجزاء هذا العمل وصحته ، بحيث كان حاكما على
القواعد الفقهية — صفحة 441
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٤١