وغير خفي أنها بأجمعها تشترك في معنى واحد وملاك عام وهو إخفاء العقيدة أو إظهار خلافها لمصلحة أهم من الإظهار فالأمر في جميعها دائر بين ترك الأهم والمهم ، والعقل والنقل يحكمان بفعل الأول وترك - الثاني ، من غير فرق بين أن تكون المصلحة التي هي أهم حفظ النفوس أو الاعراض والأموال ، أو جلب المحبة ودفع عوامل الشقاق والبغضاء أو غير ذلك مما لا يحصى .
3 - موارد وجوبها
قد ظهر مما ذكرنا أيضا انها تجب في مواضع كثيرة ، بينما هي جائزة بالمعنى الأخص في موارد أخرى ، وضابط الجميع ما عرفت وهي :
ان المصلحة التي تنحفظ بفعل التقية ان كانت مما يجب حفظها ويحرم تضييعها ، ووجبت التقية ، وان كانت مساوية لمصلحة ترك التقية جازت ( الجواز بالمعنى الأخص ) وان كان أحد الطرفين راجحا فحكمها تابع له .
ثمَّ ان كشف موارد الوجوب عن غيرها يعلم بمراجعة مذاق الشرع وأهمية بعض المصالح ورجحانها على بعض في نظره ، كما يمكن كشف بعضها بمراجعة العقل أيضا كما في موارد حفظ النفوس إذا كانت التقية بمثل ترك المسح على الرجلين والاكتفاء بالمسح على الخفين مثلا ، وأشباهه .
القواعد الفقهية — صفحة 411
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١١