9 - عدم حجية يد السارق وشبهه
ومما ذكرنا في الأمر الثامن يظهر لك عدم حجية أيدي السراق والا يدي المتهمة التي تكون بمنزلتها ، على الأموال التي بأيديهم وان احتمل انتقالها إليهم بسبب صحيح مشروع ، لان ملاك الحجية مفقود فيها أيضا لانقلاب طبع اليد بالنسبة إليهم ، وكذلك الغلبة لو كانت هي الملاك في حجيتها مفقودة هناك .
ولذا لا يرى من العقلاء الملتزمين بحفظ حقوق الناس وعدم الخيانة في أموالهم ترتيب آثار الملكية على ما بأيدي هؤلاء ولا يعاملون معهم معاملة غيرهم ويلومون من عامل معهم كذلك ، واما ما يرى من بعض من لا مبالاة له في أمور الدين والدنيا من عدم التفرقة بين هؤلاء وغيرهم فهو غير قادح فيما نحن بصدده كما هو واضح .
ويؤيده ما ورد في بعض أبواب كتاب اللقطة عن حفص بن غياث قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل من المسلمين أو دعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا واللص مسلم هل يرد عليه ؟ ، فقال لا يرده فإن أمكنه أن يرده على أصحابه فعل ، والا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها ، فيعرفها حولا فإن أصاب صاحبها ردها عليه وإلا تصدق بها » الحديث « 1 » .
والاستدلال بها متوقف على كون السؤال عن الدراهم أو المتاع المشكوكة التي يحتمل كونها له كما ربما يشير اليه قوله : « واللص مسلم » فإنه لو كان المال من أموال الناس قطعا لم يكن فرق بين اللص المسلم وغيره فافهم - و ( ح ) اجراء حكم اللقطة عليه دليل على سقوط اليد عن الحجية وكون المال بمنزلة الأموال التي توجد في الطريق .
ولكن قد ينافيه قوله : « يرده على أصحابه » وقوله « فإن أصاب صاحبها » الظاهر في معلومية كون المال لغيره قطعا فيخرج عن محل البحث فتأمل .
هامش
« 1 » رواه في الوسائل في باب ما يؤخذ من اللصوص من أبواب كتاب اللقطة .