تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وقوله تعالى « ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 1 » فان ظاهر سياق هذه الآيات يشهد بان المراد من الحرج فيها هو الضيق . الثاني - « الإثم » كقوله تعالى « لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّه ِ وَرَسُولِه ِ » « 2 » وقال تعالى « لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ » « 3 » وقال تعالى « ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ ا للهُ لَه ُ » « 4 » فان الحرج في هذه الموارد استعمل بمعنى الإثم الثالث « الكلفة » كقوله تعالى « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 5 » وقوله تعالى « ما يُرِيدُ ا للهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ » « 6 » « » ولكن الإنصاف ان جميع هذه المعاني راجعة إلى معناه الأصلي وهو « الضيق » واما الإثم والكلفة ، وكذا كثرة الشجر كما في قول القاموس : مكان حرج اى الكثير الشجر فهي من مصاديق الضيق فإن الإثم يوجب ضيقا على صاحبه في الآخرة بل وفي الدنيا ، فقوله تعالى « لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ » إلخ كأنه بمعنى قولنا ليس على هذه الطوائف ضيق ومحدودية في الدنيا من جهة بعض أفعالهم فهم مرخصون فيها ، بل ولا ضيق في الآخرة من جهة العذاب وغيره . وهكذا كثرة الشجر توجب ضيقا في المكان وما ذكرنا هو الذي يساعد عليه النظر الدقيق بعد ملاحظة موارد استعمالات هذه الكلمة . ولكن الذي يظهر مما حكاه ابن الأثير في كلامه بقوله : « وقيل إنه أضيق الضيق » وكذا ما حكاه في المجمع عن علي بن إبراهيم من أن « الحرج ما لا مدخل له والضيق ما له مدخل » ان الحرج ليس مطلق الضيق ، بل هو ضيق خاص عبر عنه في النهاية بأضيق الضيق يعنى به الضيق الشديد وفي كلام علي بن إبراهيم بما لا مدخل له ، وكأن مراده
هامش
« 1 » النساء - 65 . « 2 » التوبة - 91 . « 3 » النور - 61 . « 4 » الأحزاب - 38 . « 5 » الحج - 78 . « 6 » المائدة - 6 .