ما يدل عليها من السنة
واما ما يمكن الاستدلال به على هذه القاعدة من السنة فهي اخبار كثيرة بين صريح في المدعى ، وظاهر فيه ، وقابل للنقض والإبرام وإليك ما ظفر نابها وما يمكن ان يقال في وجه دلالتها :
1 - ما رواه الشيخ بإسناده عن أبي بصير
قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : انا نسافر فربما بلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية فيكون فيه العذرة ويبول فيه الصبي وتبول فيه الدابة وتروث ؟ فقال : ان عرض في قلبك شيء فقل هكذا ، يعنى :
افرج الماء بيدك ثمَّ توضأ ، فإن الدين ليس بمضيق ؛ فان اللَّه يقول « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 1 » .
وظاهرها ان الحكمة في عدم انفعال الماء الكر ( بناء على أن مثل هذا الغدير الذي وقع السؤال عنه في الرواية كر غالبا كما هو الظاهر ) هي التوسعة على الأمة ورفع الضيق والحرج عنها ، ومنه يستفاد ان كلما يكون حرجيا وضيقا على الناس فهو مرفوع عنهم ويؤكد هذا التعميم استدلاله عليه السّلام بقوله تعالى « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » .
والاستناد إلى هذه القاعدة في إثبات حكم عدم انفعال الكر وان كان من قبيل حكمة الحكم لا العلة ، كما هو كذلك في غير واحد من الروايات الآتية أيضا ، الا ان مجرد ذلك غير ضائر ، لأنه لا مانع من كون قضية واحدة بعينها حكمة لحكم وعلة لحكم آخر ؛ وقد حققنا ذلك في مبحث قاعدة لا ضرر وأثبتنا ضعف ما قد يلوح من بعض كلمات المحقق النائيني ( قدس اللَّه سره ) من عدم إمكان كون قضية واحدة حكمة لحكم في مقام وعلة لحكم آخر في مقام آخر فراجع .
2 - ما رواه في الكافي عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل الجنب يغتسل
فينتضح من الماء في الإناء ؟ فقال : لا بأس ، ما جعل عليكم في الدين
هامش
« 1 » الحديث 14 من الباب 9 من أبواب الماء المطلق من الوسائل