على عدم تركها يأتي ، هو قضاء ما فات منها إن كان له قضاء ما لم يبلغ إلى
العسر والحرج المسقطين للتكاليف .
ومنها : المحرمات التي هي حقوق الله ، كشرب الخمر واللواط والزنا بغير ذات
البعل مع رضا الولد والمرأة ، وكأقسام الملاهي ، وأقسام القمار كالنرد والشطرنج
وغيرهما من أصناف القمار ، والكذب الذي غير ضار بغيره بناء على حرمته . وطريق
التوبة فيها هو الندم على ما صدر منها منه ، والعزم على عدم العود إلى مثلها .
ومنها : ما يسمى بحقوق الناس ، وهذا القسم طريقها أصعب من القسمين
الأولين ، لأنه يحتاج إلى إرضاء من له الحق أيضا ، مضافا إلى الندم والعزم على
العدم .
وهذا القسم إما في أموال الناس ، بمعنى أنه لهم حق مالي عليه ، لخيانته في
أموالهم بسرقة ، أو إتلاف بحيث أخفى الامر على صاحبه ، أو غش في معاملاته
معهم أو غرهم على ذهاب ماله ، وكل مورد اشتغلت ذمته بمال للغير بأحد أسباب
الضمان وأخفى على المضمون له فرارا عن الأداء ، فيجب عليه أولا الندم على ما
فعل إن كان صدر عنه عمدا وأغفل هو صاحب المال لأجل أن لا يفهم فيطالبه ، ثم
يعزم على أن لا يعود لمثل هذه الخيانات في أموال الناس ، ثم بعد ذلك يفرغ ذمته
بإعطاء الحق لصاحبه ويعتذر منه من الضرر المالي الذي أوقعه فيه بعد تدارك الضرر
عينا ومنفعة . فلو أخذ مثلا شاة حلوبا منه بدراهم مغشوشة غير رائجة معيوبة مع
علمه بأنها مغشوشة فعليه أولا أن يندم مما فعل ، والعزم على عدم العود على ذلك ،
ثم يرد عين الشاة وقيمة حليبها الذي استفاد منها وصوفها الذي قصه وسائر منافعه
إن كانت لها ، وحكم الغاشين في جميع معاملاتهم هكذا ، أي التوبة مع تدارك الضرر
الذي أوردوها على الطرف . وكذلك الحكم في جميع أبواب الضمانات التي منشاؤها
إتلاف مال الغير عمدا وعصيانا ، ففي الجميع يجب التوبة والتدارك .
القواعد الفقهية — صفحة 356
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٥٦