وحفظ سلامته بطريق أولى .
وليس علاج ودواء لأمراض النفس أحسن وأنفع وأفيد من التوبة ، إذ بها يطهر
القلب عن الرذائل ويحفظ سلامته ، وبها يخرج عن الحيوانية والبهيمية . وربما
يحصل له مرتبة شامخة من الولاية التكوينية بحيث يكون له بعض التصرفات في
الكون . كما اتفق لبعض الكملين من العلماء الأخيار .
نعم الولاية المطلقة مخصوصة بنبينا صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام ، فيتصرفون
في جميع الأشياء بإذن الله حتى في الحيوانات والنباتات كلها بإذن الله .
وهذه الولاية المطلقة لهم عليهم السلام لا ربط لها بالتوبة ، حاشاهم عن العصيان
والاحتياج إلى التوبة ، بل موهبة إلهية لاستعدادهم الذاتي ونفاسة جوهرهم وكونه
من عليين ، فوصلوا إلى أعلى مراتب الكمال وإلى أقرب مدارج القرب إلى ذي
الجلال ، بحيث يكونون سمعه الذي يسمعون به ، وبصره الذي يبصرون به ، ويده التي
يبطشون بها .
وهذه الولاية هي التي يبرأ بها الأكمه والأبرص بإذن الله ، ويحيى الموتى بها
بإذنه تعالى ، وكذلك في سائر التصرفات المنقولة عنهم عليهم السلام المروية في الكتب
المعتبرة التي اعتمد عليها العلماء الأبرار في هذا الموضوع ، ككتاب مدينة المعاجز 1
للسيد البحراني قدس سره وغيره مما هو مثله .
وبعد ما ثبت وجوب التوبة بالآيات ، والروايات والاجماع والأدلة العقلية يجب
ذكر أمور لابد منها لتتميم البحث عن التوبة :
[ الامر ] الأول : في أن الوجوب المذكور هل هو إرشادي عقلي ، أو شرعي
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز ص 5 ، نحوه .