تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ثم إنه بعد الفراغ عن دلالة الأدلة المتقدمة على نجاستهم فالظاهر شمول هذا الحكم لجميع اجزاء بدنهم سواء كانت مما تحلة الحياة أو لم تكن كالكلب والخنزير . وذلك من جهة أن الدليل إذا دل على نجاسة الكتابي أو بعناوين اليهود والنصارى والمجوس أو المشرك ، فظاهره أن بدن هؤلاء نجس لأن النجاسة الخبثية من عوارض الجسم ، ولو كان معروضها خصوص عضو أو كان بعض الاجزاء أو الأعضاء خارجا عنه . ولم يكن معروضا للنجاسة ، لكان عليه البيان ، وإذ ليس فاللفظ يشمل البدن بجميع أعضائه وأجزائه سواء كانت مما تحله الحياة أو لم تكن . هذا مضافا إلى اطلاق معقد الاجماع على نجاستهم وعدم تفريقهم بين القسمين وأما ما يقال من مخالفة السيد لهذا الاجماع المدعى في المقام لأنه يقول هناك بعدم نجاسة شعر الخنزير ، ففيه أولا لا ملازمة بين المقامين لأنه من الممكن أن يكون شعر الخنزير طاهرا ويكون شعر الكافر نجسا كما أن شعر الكلب نجس . وثانيا قوله بطهارة شعر الخنزير لوجود رواية على جواز جعله حبلا والاستقاء به ، وهو مخصوص بمورده ، مع أن هذا الاستنباط لا يخلو عن اشكال إذ لا ملازمة لا عقلا ولا شرعا ولا عرفا بين جواز جعله حبلا مع طهارته . وثالثا مخالفته لا يضر بتحقق الاجماع . واما استشكال صاحب المعالم ( 1 ) في نجاسة ما لا تحله الحياة من أجزاء بدن الكافر وأعضائه : بأن قياس الكافر على الكلب والخنزير ليس في محله ، لان الحكم في الكلب والخنزير على المسمى وعلى هذين العنوانين ، فيشمل جميع أجزائهما ، واما في الكافر فليس الامر كذلك لان دلالة الآية ضعيفة ، والاخبار لا تدل على نجاسة هذا العنوان ، فلا دليل على نجاسة أجزائه التي لا تحلها الحياة ، والاجماع دليل لبي لا إطلاق له .
هامش
1 . " المعالم " ص 299 .