المنوعة للملك أما إذا كانا من الأحكام الشرعية التي جعلهما باعتبار اختلاف
الأسباب كما هو المفروض في محل الكلام ، فلا مانع من جريان الاستصحاب
الشخصي ، فلا مناقضة بين الكلامين .
خاتمة البحث في هذه القاعدة ،
وهو أنه وعدنا في صدر المسألة بيان جريان الاستصحاب في العقود التمليكية
التعليقية وإثبات لزومها به عند الشك ، والمراد من العقود التعليقية التملكية هو أن يكون التمليك
معلقا على أمر غير حاصل ،
ويظهر مما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري قده عدم جريان استصحاب الملكية في
تلك العقود قبل حصول ذلك الامر المعلق عليه لو شك في لزومها . مثلا لو شك في لزوم
الجعالة قبل حصول ما جعل على تحصيله الجعل ، أو شك في لزوم عقد المسابقة قبل
حصول السبق فلا يصح إثبات لزومهما باستصحاب ملكية الجعل في الجعالة أو
السبق في عقد المسابقة ، وذلك من جهة عدم حصول ملكية الجعل والسبق كي
يستصحب ، والمستصحب قبل وجود المعلق عليه لا وجود له ولا عين ولا أثر له ،
فأي شئ يستصحبه ، وكيف يستصحب ؟
وفيه أن الشارع في هذه العقود التعليقية يمضي ما أنشأه العاقد كما أنه في العقود
التنجيزية أيضا يمضي ما أنشأه العاقد ، وليس فرق بين إمضاء الشارع في النوعين
التعليقية والتنجيزية ، وإنما الفرق بينهما في المنشأ فان المنشأ في العقود التنجيزية الملكية
المنجزة وفي العقود التعليقية الملكية المعلقة .
فالعاقد في العقود التعليقية مثل الجعالة والسبق والرماية ينشأ ملك الجعل على
تقدير رد الضالة ، وملكية السبق في عقد السبق والرماية ، على تقدير حصول السبق
وإصابة الرمي ، وهذا الانشاء يشبه جعل الشارع الأحكام الكلية على موضوعاتها
القواعد الفقهية — صفحة 243
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٤٣