أو الثمن حيوانا .
وخلاصة الكلام أن في كل مورد حكم الشارع بالخيار وعدم اللزوم ، فإن لم
يكن بناء العقلاء أيضا على اللزوم فلا كلام ، ولا إشكال ، وأما إذا كان بنائهم على
اللزوم ، فالدليل الذي يدل على حكم الشارع بالخيار وعدم اللزوم يكون رادعا لبناء
العقلاء .
هذا في العقود العهدية التنجيزية كالبيع والإجارة والصلح وأمثالها واضح ، وأما
العقود العهدية التعليقية كالجعالة والسبق والرماية والوصية وأمثالها ، فأيضا لا شك في
أن بناء العقلاء على لزومها بعد التلبس بالعمل في الأولين ، وبعد الموت في الثالث ، بناء
على كونها من العقود ، وأما لو قلنا بعدم احتياجها إلى القبول وأنها إيقاعات ، فخارجة
عن محل البحث موضوعا .
وأما العقود الإذنية التي لا تعهد فيها وقوامها بالاذن فقط ، فقد تقدم أنها خارجة
عن الموضوع تخصصا لا تخصيصا ، لأنه لا تعهد ولا التزام فيها ، بل قلنا إن إطلاق
العقد عليها ليس إلا من باب المشاكلة ، وإلا ليس فيها عهد وعقدة بين الطرفين
ولذلك قالوا إنها جائزة بالذات مقابل العقود اللازمة بالذات .
وخلاصة الكلام أن بناء العرف والعقلاء على لزوم الوفاء بالتعهدات
والالتزامات فالعقود الاذنية التي قوامها الاذن كالوكالة لا التزام ولا تعهد فيها
خارجة عن دائرة هذا البناء ، واما العقود العهدية فداخلة بكلا قسميه ، سواء كانت
تنجيزية أو تعليقية .
نعم في العقود التعليقية نزاع صغروي وهو أنها هل تحتاج إلى القبول كالوصية
والجعالة والسبق والرماية أم لا ؟ فان قلنا بعدم الاحتياج وأنها ايقاعات ، فهي
خارجة عن موضوع هذا البناء ، والا فحالها حال العقود التنجيزية .
إذا عرفت ما ذكرنا فأقول :
القواعد الفقهية — صفحة 206
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٠٦