للعقلاء في مواردها على اللزوم قطعا ، لان كون المعيوب مردودا قضية ارتكازية عند
العرف والعقلاء ، وما ورد في الشرع من الخيار إمضاء لذلك الامر الارتكازي
وأما خيار الشرط فلا شك في أن العقلاء أيضا يحكمون بلزوم الوفاء بالشرط ،
فليس لهم بناء على اللزوم ،
وأما خيار تخلف الشرط أو الوصف فأيضا لا بناء للعقلاء على اللزوم في مواردهما .
وأما خيار الغبن فبناء على ما هو الصحيح في مدركه من أنه يرجع إلى تخلف
الشرط الضمني ، فيكون من صغريات خيار تخلف الشرط ، وقد عرفت أنه لا بناء لهم
في مورد تخلف الشرط على اللزوم .
نعم في خيار الحيوان الظاهر أنه حكم شرعي وليس عدم اللزوم الا من جهة
ورود دليل شرعي ، وهو قوله عليه السلام صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام ( 1 )
سواء كان المراد هو خصوص المشتري أو كان أعم من البايع والمشتري ، وإلا فمن
ناحية بناء العقلاء على اللزوم ، لا فرق بين أن يكون المبيع أو الثمن حيوانا أو غير
حيوان .
لا يقال إن خيار الحيوان جعله الشارع من جهة الاختبار وأنه هل فيه عيب
ونقص أم لا ، وهذا المعنى مما لا ينكره العرف والعقلاء ، فهم أيضا لا يبنون على اللزوم
في زمان الاختبار ، لان ذلك من جهة أن خيار العيب عندهم مغن عن هذا الخيار ، فخيار
الحيوان لابد وأن يكون حكما تعبديا .
نعم جميع الأحكام الشرعية لابد وأن يكون عن ملاك ملزم لذلك الحكم من
مصلحة ملزمة أو مفسدة كذلك ، فدليل خيار الحيوان أيضا مثل دليل خيار المجلس
يكون رادعا عن بناء العقلاء على اللزوم في مورد خيار الحيوان ، أي فيما إذا كان المبيع
هامش
1 . " تهذيب الأحكام " ج 7 ، ص 67 ، ح 287 ، باب ابتياع الحيوان ، ح 1 ، " وسائل الشيعة " ج 12 ، ص 349 ،
أبواب الخيار ، باب 3 ح 2 .