النصف الذي كان يملكه ، أو لا يجب رد شئ مما اخذ لصحة هذا الصلح وان كانت
صحته باعتبار وقوعه مقابل ذلك النصف الذي يملكه لا مقابل تمام الدار ؟ وجوه
واحتمالات .
والحق بطلان هذا الصلح الواحد البسيط ، فيجب رد تمام ما اخذ بعنوان مال
المصالحة ويرجع إليه نصف الدار الذي كان يملكه . ومرادنا بقولنا : يرجع إلى نصفه
الذي يملكه ، اي بحسب الظاهر والحكم بصحة ذلك الصلح ظاهرا ، وإلا فبحسب
الواقع لم يخرج عن ملكه كي يرجع .
ولا يتوهم : انه يمكن تصحيحه في النصف الذي يملكه من باب تبعض الصفقة ،
والفقهاء يلتزمون بذلك في البيع ويقولون ، لو باع تمام الدار فتبين ان نصفها ليس له ،
فالبيع صحيح بالنسبة إلى النصف الذي يملكه ، غاية الأمر أنه يكون للمشتري خيار
تبعض الصفقة . فليكن هاهنا أيضا كذلك ، فيكون الصلح صحيحا بالنسبة إلى النصف
الذي يملكه ، غاية الأمر يكون الخيار للمصالح له ، فالنتيجة ان لا يكون الواجب على
المدعي الكاذب رد تمام مال المصالحة ، بل الواجب عليه رد النصف الا ان يعمل
المصالح خياره ويفسخ الصلح ، فيجب عليه رد تمام مال المصالحة ويرجع نصف الدار
إليه بالمعنى الذي ذكرنا للرجوع .
ودفع هذا التوهم : بان باب الصلح على الأعيان الخارجية غير باب بيعها ،
وذلك لان التسالم على كون عين خارجية ملكا لشخص وهو أحد المتسالمين لا
يتبعض ، ولم يقع التسالم والاتفاق على كون كل جزء من هذه العين الخارجية ملكا
للمصالح له بإزاء ما يساويه من مال المصالحة بحسب المقدار أو القيمة ، وهذا بخلاف
باب البيع فان حقيقة البيع جعل كل واحد من العوضين بدلا عن الاخر في مقام
الملكية ، والبدلية تسري إلى كل جزء من العوضين ، فكل جزء منها مقابل الجزء الذي
يساويه بحسب المقدار أو بنسبة قيمته إلى قيمة المجموع .
القواعد الفقهية — صفحة 16
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٦