وإن نسب في الجواهر هذا القول إلى الشيخ رحمة الله عليه . ( 1 )
وثالثا : ثمرة هذا البحث تظهر في الآثار المترتبة على هذه العناوين ، مثلا إذا قلنا
بأن صلح الأعيان المتمولة بعوض مالي بيع يثبت فيه خيار المجلس ، وإلا فلا بناء على
اختصاص هذا الخيار بالبيع وعدم ثبوته في غيره من المعاملات .
ولكن يرد عليه : أن الأحكام الشرعية تلحق العناوين التي جعلت موضوعات
لها في ألسنة أدلتها ، فإذا قال الشارع : البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، فهذا الحكم جعل
موضوعه في لسان دليله عنوان البيعين ، وعنوان البيعين غير عنوان المتصالحين
والمتسالمين أو المتوافقين وأمثالها ، فلا يترتب على هذا البحث هذه الثمرة . فإذا كان
الغرض من القول بأن الصلح في كل باب من فروع ذلك الباب ترتيب هذه الثمرة فلا
سبيل إلى ذلك .
وخلاصه الكلام في هذا المقام : أن الآثار والأحكام المختصة بكل عنوان لا يترتب
إلا على نفس ذلك العنوان ، لا على ما يفيد فائدته ، ولا شك في أن عنوان الصلح والبيع
والإجارة والهبة والعارية مختلفات لا يلحق حكم أحدها للاخر ، وإن كانت نتيجة
الاثنين وفائدتهما واحدة .
( الامر ) الثاني : أن الصلح يصح مع الاقرار والانكار ، أي مع إقرار المدعى عليه
بما يدعيه المدعي ، وإنكاره لما يدعيه .
أما مع إقراره فوجهه أوضح ، وذلك من جهة إقراره يثبت عليه ما يدعي المدعي ،
فلا مانع من أن يصالح المدعي عن حق ثابت بمال .
وأما مع إنكاره فإن كان كاذبا في إنكاره فيكون من حيث صحة الصلح مثل
إقراره ، لأنه في الواقع عليه شئ إما عينا أو دينا ، فيكون المصالحة على ذلك المال الذي
عنده أو على ما في ذمته ، والصلح صحيح واقعا .
هامش
1 . " جوهر الكلام " ج 26 ، ص 212 .