والقاعدة جميعا ، وذلك لتنافي اللحاظين فلا يمكن جمعهما في استعمال واحد .
وفيه : أن إرادة الكل بهذا العنوان - أي الواحد المركب من الاجزاء - والكلي
أيضا بهذا العنوان - أي الطبيعة الكلية القابلة للانطباق على كثيرين - وإن كان لا
يمكن جمعهما في استعمال واحد ، لما ذكرت من تنافي اللحاظين إلا أنه لا مانع من إرادة
الجامع بينهما ، إذ ليس بناء على هذا الالحاظ واحد وهو لحاظ الجامع بين الكل
والكلي لا لحاظ الكل والكلي بخصوصيتهما كي يكون من الجمع بين اللحاظين
المتنافيين في استعمال واحد .
وأما ما أفاده شيخنا الأستاذ قدس سره من عدم إمكان أن يراد من ( الشئ ) الأعم من
الكل والكلي كي يكون المعنى كما ذكرنا ، لعدم الجامع بينهما لان لحاظ الافراد يباين
لحاظ الاجزاء .
فقد عرفت ما فيه ، لان لحاظ الجامع بمكان من الامكان ، إذ الشئ من المفاهيم
العامة ومصدر مبني للمفعول وبمعنى المشئ وجوده ويكون مساوقا للوجود ولمفهوم
الموجود في الممكنات فكل ممكن شئ وجوده فهو موجود ، لعدم تخلف الإرادة
التكوينية عن المراد وأما ما ليس بممكن أو كان ولكن لم يشأ وجوده كالعنقاء مثلا
فهو معدوم وليس بشئ . وأما واجب الوجود فهو شئ لا كسائر الأشياء أي ما
شئ وجوده ، لان الوجود عين ذاته تعالى .
فبناء على هذا المركب من الاجزاء الذي شئ وجوده شئ وكذلك الكلي
والطبيعة التي شئ وجودها شئ فوجود الجامع بين الكل والكلي من أوضح
الواضحات .
وأما ما أفاده أخيرا من عدم صحة استعمال كلمة ( من ) في الأعم من الافراد
والاجزاء وإن صح استعمال ( الشئ ) في الأعم من الكل والكلي .
ففيه : أن كلمة ( من ) استعملت في الربط والنسبة التبعيضية بين الفعل - أي فأتوا
القواعد الفقهية — صفحة 138
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٣٨