تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
منها : ما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام : ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) ( 1 ) . ومنها : أيضا عنه عليه السلام : ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) ( 2 ) . وهذه الروايات الثلاث لكثرة اشتهارها بين الفقهاء وعملهم بها لا يحتاج إلى التكلم عن سندها أو الاشكال عليه بالضعف . وعمدة الكلام هو التكلم في دلالتها . فنقول : أما الحديث الأول المروي عن النبي صلى الله عليه وآله فتقريب الاستدلال به على هذه القاعدة هو أنه لا شك في أن مرجع الضمير في كلمة ( منه ) هو الشئ المأمور به فتكون كلمة ( من ) ظاهرة في التبعيض ، لان الشئ المأمور به له بالنسبة إلى قدرة المكلف حالات ثلاث : فتارة يكون تمامه مقدورا وأخرى تمامه غير مقدور وثالثة يكون بعضه مقدورا وبعضه غير مقدور . أما على الأولين فحاله معلوم فيجب إتيان تمامه على الأول ولا يجب عليه شئ على الثاني . وأما على الثالث فثلاث صور : الأول إتيان تمامه وهذا لا يجب قطعا ، لأنه تكليف بما لا يطاق . الثاني : عدم إتيان تمامه . الثالث : التبعيض بوجوب الاتيان بالمقدور منه فقط . وهذا الأخير هو مفاد القاعدة ، وقوله صلى الله عليه وآله : ( فأتوا منه ما استطعتم ) ظاهر في هذا الأخير .
هامش
( 1 ) ( عوالي اللئالي ) ج 4 ص 58 ح 205 . ( 2 ) ( عوالي اللئالي ) ج 4 ص 58 ح 207 .