مثلا لو أقر العاقل البالغ اختيارا بأن هذه الدار التي تحت تصرفي وفي يدي ملك
زيد ، أو له علي كذا مقدار من الدراهم والدنانير ، وكذا مقدار من الحنطة أو الشعير أو
سائر الأجناس التي لها مالية ، أو أقر بحق من الحقوق كحق الخيار أو حق التولية
والنظارة على وقف أو حق التحجير أو حق السبق في مكان للعبادة أو للمعاملة
والتكسب ، ففي جميع هذه الموارد إذا كان اقراره مما يكون على نفسه لا له يكون نافذا
ولا اشكال ولا خلاف فيه .
ولا فرق بين أن يكون المقر له حيا أو ميتا ، والمقر به عينا أو دينا أو حقا .
نعم يشترط في صحة اقراره ونفوذه أن لا يكون اقراره معلقا على أمر لان
التعليق ينافي الاقرار ، وذلك من جهة ان الاقرار كما رجحناه عبارة : عن الاخبار
جزما وبتا بثبوت شئ عليه أي : يكون ثبوت ذلك الشئ على نفسه ، سواء أكان
ذلك الشئ عينا أو دينا أو حقا من الحقوق ، أو كان ثبوت ذلك الشئ مستتبعا
لثبوت عين أو دين أو حق عليه . وثبوت الشئ فعلا مع كونه معلقا بثبوته على أمر -
وإن كان محقق الوجود فيما سيأتي كطلوع الشمس غدا - مما يتنافيان ، ولذلك يكون
الاقرار معلقا على أمر باطلا وليس بنافذ ، فلو قال لك على كذا ان قدم زيد من
السفر يكون باطلا ولا ينفذ ، بل وكذلك لو قال لك علي كذا ان طلعت الشمس غدا
باطل ولا ينفذ .
والسر في ذلك ما ذكرنا من تنافي حقيقة الاقرار مع التعليق حتى وإن كان المعلق
عليه أمرا محقق الوقوع ،
وبعض الموارد الأخر ليس انطباق القاعدة عليها بتلك المثابة من الوضوح ، ولذا
وقع فيها الخلاف والاشكال
فمنها : لو قال بعد ادعاء المدعي شيئا من مال أو حق عليه : ان شهد لك فلان
القواعد الفقهية — صفحة 63
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٣