تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ذلك العمل الذي دل أحد هذه الأمور على استحبابه فإذا صدق البلوغ يكون مستحبا بأخبار من بلغ وإذ ليس فليس . ولا شك في عدم صدق بلوغ الثواب والاجر عن النبي صلى الله عليه وآله أو الأئمة عليهم السلام بالنسبة إلى فتوى الفقيه والشهرة ، وذلك لان فتوى الفقيه عبارة : عن الاخبار عن رأيه لا عن المعصوم ( ع ) والشهرة أيضا كذلك عبارة : عن اخبار جمع كثير من الفقهاء ( قدهم ) عن آرائهم لا عن النبي صلى الله عليه وآله . فلا يتحقق بهما - أي : الشهرة وفتوى الفقيه - موضوع الاستحباب المستفاد من اخبار من بلغ . وأما الاجماع المنقول ان قلنا بأنه حجة وكاشف عن رأي الإمام ( ع ) فيكون خارجا عن محل البحث ، وان قلنا بعدم حجيته كما هو كذلك فيكون حاله حال الشهرة بل هو هو . وأما بناء على أن يكون مفادها أن ثواب الانقياد مثل الإطاعة تفضلا - بدون أن يكون طلب استحبابي في البين - فلا تدل هذه الأخبار على استحباب ما دل على استحبابه خبر ضعيف ، فضلا عما إذا كان منشأ احتمال الاستحباب شيئا آخر - غير الخبر الضعيف - مما ذكرنا من مثل الشهرة واجماع المنقول وغيرهما . بل تدل على أن في كل مورد يصدق عنوان بلوغ الثواب - إذا كان البلوغ بسبب حجة على أحد الاحتمالين أو مطلقا على احتمال آخر - ففعله التماس ذلك الثواب ، فالله تبارك وتعالى يتفضل عليه بذلك الأجر والثواب وإن لم يكن البلوغ مطابقا للواقع . فليس للفقيه أن يفتي - بناء على هذا الاحتمال - بالاستحباب حتى يقلده العامي ويأتي به بعنوان انه مستحب ، وليس له أيضا أن يأتي به بعنوان أنه مستحب ، بل له أن يأتي برجاء الواقع والتماس ذلك الأجر والثواب كما أن له أن يرشد العامي إلى ما