ذلك العمل الذي دل أحد هذه الأمور على استحبابه فإذا صدق البلوغ يكون
مستحبا بأخبار من بلغ وإذ ليس فليس .
ولا شك في عدم صدق بلوغ الثواب والاجر عن النبي صلى الله عليه وآله أو الأئمة عليهم السلام بالنسبة
إلى فتوى الفقيه والشهرة ، وذلك لان فتوى الفقيه عبارة : عن الاخبار عن رأيه لا عن
المعصوم ( ع ) والشهرة أيضا كذلك عبارة : عن اخبار جمع كثير من الفقهاء ( قدهم ) عن
آرائهم لا عن النبي صلى الله عليه وآله .
فلا يتحقق بهما - أي : الشهرة وفتوى الفقيه - موضوع الاستحباب المستفاد من
اخبار من بلغ .
وأما الاجماع المنقول ان قلنا بأنه حجة وكاشف عن رأي الإمام ( ع ) فيكون
خارجا عن محل البحث ، وان قلنا بعدم حجيته كما هو كذلك فيكون حاله حال
الشهرة بل هو هو .
وأما بناء على أن يكون مفادها أن ثواب الانقياد مثل الإطاعة تفضلا - بدون أن
يكون طلب استحبابي في البين - فلا تدل هذه الأخبار على استحباب ما دل على
استحبابه خبر ضعيف ، فضلا عما إذا كان منشأ احتمال الاستحباب شيئا آخر - غير
الخبر الضعيف - مما ذكرنا من مثل الشهرة واجماع المنقول وغيرهما .
بل تدل على أن في كل مورد يصدق عنوان بلوغ الثواب - إذا كان البلوغ بسبب
حجة على أحد الاحتمالين أو مطلقا على احتمال آخر - ففعله التماس ذلك الثواب ،
فالله تبارك وتعالى يتفضل عليه بذلك الأجر والثواب وإن لم يكن البلوغ مطابقا
للواقع .
فليس للفقيه أن يفتي - بناء على هذا الاحتمال - بالاستحباب حتى يقلده العامي
ويأتي به بعنوان انه مستحب ، وليس له أيضا أن يأتي به بعنوان أنه مستحب ، بل له
أن يأتي برجاء الواقع والتماس ذلك الأجر والثواب كما أن له أن يرشد العامي إلى ما
القواعد الفقهية — صفحة 335
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٣٥