يقولون ، فقال : ( يا بني ان الله عز وجل يقول في كتابه ( يؤمن بالله ويؤمن
للمؤمنين ) ( 1 ) يقول : يصدق الله ويصدق المؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون
فصدقهم ( 2 )
ولا شك في أن قوله ( ع ) إذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ، كلمة المؤمنون
فيه - حيث إنها جمع معرف باللام - يفيد العموم الاستغراقي لان العام المجموعي - بمعنى
انه إذا شهد عندك جميع المؤمنين معا فصدقهم - قطعا ليس بمراد لان شهادة جميع
المؤمنين الموجودين في الدنيا على موضوع عادة غير ممكن ومحال .
فإذا كان العام استغراقيا فتنحل إلى قضايا متعددة حسب عدد افراد المؤمنين
كسائر العمومات فيكون مفاد هذه الجملة ان اي واحد من المؤمنين إذا شهد عندك
بموضوع - سواء أكان هو شرب الخمر كما أنه هو المورد أو كان غيره - فصدقه .
ومعلوم ان معني التصديق في المقام هو ترتيب اثر المشهود به على شهادته ، وهذا
معنى وجوب قبول خبر الثقة والعدل الواحد ، وقد روي بعضهم ( إذا شهد عندك
المؤمنون فاقبلوا ) ( 3 )
وفيه : أولا ان أحدا لم يقل بحجية خبر كل مؤمن بل كل مسلم لما حكى بعضهم
المسلمون في هذه الرواية بدل المؤمنون .
وثانيا : لم يقل أحد بحجية خبر الثقة أو العدل الواحد في باب الحدود بل ينفي
تصديق المؤمن الواحد في باب ارتكاب الذنب ما رواه الصدوق في كتاب عرض
المجالس وفيه : فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من
هامش
1 - التوبة ( 9 ) : 61 .
2 - " الكافي " ج 5 ، ص 299 ، باب آخر منه في حفظ المال وكراهة الإضاعة ، ح 1 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص
230 ، أبواب كتاب الوديعة ، باب 6 ، ح 1 .
3 - تقدم ذكره في ص 19 ، رقم ( 2 ) .