المسلمون عند شروطهم " ، وتعيين المراد من الحديث الشريف لا طريق له إلا بما يفهم
العرف منه ، لان ما هو حجة عند العقلاء في محاوراتهم لتشخيص المراد ليس إلا ظهور
الكلام والمراد من الظهور هو المتفاهم العرفي منه ، فذكر سائر المعاني والمصطلحات
تضييع للعمر واتلاف للوقت من غير مبرر .
فيكون معنى القاعدة - التي هي عين مفاد الحديث الشريف بناء على ما ذكرنا من
شرح ألفاظها وانه صلى الله عليه وآله في مقام انشاء الحكم لا الاخبار عن امر خارجي - انه يجب
على كل مؤمن أو مسلم الثبوت عند التزاماته إما مطلقا ، وإما أن تكون تلك
الالتزامات في ضمن عقد
وهذا الاحتمال الأخير لأجل احتمال أن يكون اطلاق الشرط على الشروط
الابتدائية مجازا .
والمراد من الثبوت عند التزاماته كون ما التزم به ثابتا عليه وانه في عهدته وانه
لا يخرج عن عهدته إلا بالوفاء به فيشبه أبواب الضمانات .
فكما انه في باب الضمان تكون العين أو مثله في عهدته بوجوده الاعتباري
ولا تتخلص عهدته إلا بالأداء - فكذلك لا يتخلص الملتزم عما التزم به إلا بالوفاء
بالتزامه والعمل على طبقه ، فيكون مفاد قوله صلى الله عليه وآله
" المؤمنون عند شروطهم " - بناء
على ما ذكرنا في معناه - حكما وضعيا مثل مفاد قوله تعالى " أوفوا بالعقود " وهو
ثبوت ما التزم به واستقراره عليه ، وليس مفاده وجوب العمل على طبق ما التزم به
تكليفا فقط .
الأمر الثاني : في بيان الفرق بين الشروط الابتدائية وبين الشروط الواقعة في
ضمن العقود .
فنقول : أولا ان اطلاق الشرط على مطلق الالتزام بشئ لشخص - سواء أكان
في ضمن عقد أو كان التزاما ابتدائيا غير مربوط بشئ - لا يخلو من نظر وتأمل ، بل
القواعد الفقهية — صفحة 255
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٥٥