تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
المسلمون عند شروطهم " ، وتعيين المراد من الحديث الشريف لا طريق له إلا بما يفهم العرف منه ، لان ما هو حجة عند العقلاء في محاوراتهم لتشخيص المراد ليس إلا ظهور الكلام والمراد من الظهور هو المتفاهم العرفي منه ، فذكر سائر المعاني والمصطلحات تضييع للعمر واتلاف للوقت من غير مبرر . فيكون معنى القاعدة - التي هي عين مفاد الحديث الشريف بناء على ما ذكرنا من شرح ألفاظها وانه صلى الله عليه وآله في مقام انشاء الحكم لا الاخبار عن امر خارجي - انه يجب على كل مؤمن أو مسلم الثبوت عند التزاماته إما مطلقا ، وإما أن تكون تلك الالتزامات في ضمن عقد وهذا الاحتمال الأخير لأجل احتمال أن يكون اطلاق الشرط على الشروط الابتدائية مجازا . والمراد من الثبوت عند التزاماته كون ما التزم به ثابتا عليه وانه في عهدته وانه لا يخرج عن عهدته إلا بالوفاء به فيشبه أبواب الضمانات . فكما انه في باب الضمان تكون العين أو مثله في عهدته بوجوده الاعتباري ولا تتخلص عهدته إلا بالأداء - فكذلك لا يتخلص الملتزم عما التزم به إلا بالوفاء بالتزامه والعمل على طبقه ، فيكون مفاد قوله صلى الله عليه وآله " المؤمنون عند شروطهم " - بناء على ما ذكرنا في معناه - حكما وضعيا مثل مفاد قوله تعالى " أوفوا بالعقود " وهو ثبوت ما التزم به واستقراره عليه ، وليس مفاده وجوب العمل على طبق ما التزم به تكليفا فقط . الأمر الثاني : في بيان الفرق بين الشروط الابتدائية وبين الشروط الواقعة في ضمن العقود . فنقول : أولا ان اطلاق الشرط على مطلق الالتزام بشئ لشخص - سواء أكان في ضمن عقد أو كان التزاما ابتدائيا غير مربوط بشئ - لا يخلو من نظر وتأمل ، بل