تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ومعاملة ، وأيضا على كل ايقاع ، ولعل هذا هو المراد من قولهم : ان الأصل في المعاملات الفساد ، ولا مخرج عن هذا الأصل إلا أن يأتي دليل على الصحة وترتيب الأثر . فيقال : ان العقود والمعاملات المشروعة - وكذا الايقاعات المشروعة - إذا كانت متعلقة للقصد والإرادة ، بمعنى ان الآثار المترتبة على ذلك العقد شرعا كانت مقصودة للعاقد وقبول الطرف بذلك النهج ، فالدليل الدال على صحة ذلك العقد وتلك المعاملة يدل على لزوم ترتيب تلك الآثار . وأما لو لم تكن مقصودة فيشك في لزوم ترتيب تلك الآثار فمقتضى الأصل عدم لزوم ترتيب تلك الآثار ، بل عدم جوازه . وفيه : ان القصد والإرادة إن كان دخيلا في تحقق عنوان تلك المعاملة فلا يشمله دليل الامضاء ، وذلك لعدم تحقق موضوعه ، وهذا من أوضح الواضحات ولا يحتاج إلى إقامة البرهان عليه . وان لم يكن دخيلا فيه فأدلة الامضاء تشمله ويجب ترتيب الأثر على ذلك العقد أو الايقاع سواء قصد أو لم يقصد . الثالث : ان العقد الذي هو عبارة : عن العهد المؤكد - كما ذكره اللغويون - من الأمور القلبية ، والصيغة بأي لفظ كان آلة لانشاء ذلك المعنى القلبي في عالم الاعتبار ، مثلا عقد النكاح عبارة : عن أن المرأة تتعهد في قلبها أن تكون زوجة لفلان بمهر كذا وبشرط كذا إن كان لها في هذا الامر شرط أو شروط ، ثم هي أو وكيلها تنشأ ذلك الامر القلبي - أي : كونها زوجة لفلان بمهر كذا وشرط كذا - في عالم الاعتبار باي لفظ كان أو بألفاظ مخصوصة حسب الجعل الشرعي ، وانه اعتبر لفظ خاص أو بلغة مخصوصة كما ادعى الاجماع في عقد النكاح انه يجب أن يكون باللغة العربية . فإذا كان الامر كذلك فيتضح وجه كون العقود تابعة للقصود ، لأنه لو كان المراد من العقد في هذه الجملة هو ذلك الامر القلبي - كما عرفه اللغويون بأنه العهد المؤكد - فهو عين القصد المتعلق بأمر كزوجيتها لفلان أو ملكية ماله الفلاني لفلان بعوض