الأولون ويحاسبون عما به يحاسبون " 1 .
وظهور هذه الجملات والكلمات في اشتراك جميع المكلفين من الأولين والآخرين
في أحكام الله وفرائضه واضح لان كلمة " الأولين والآخرين " جمع معرف بالألف
واللام يفيد العموم فمعنى الحديث عبارة عن أن كل واحد من الأولين سواء في حكم
الله عز وجل مع كل واحد من الآخرين وجميع الفرائض عليهم - أي على جميع
الأولين والآخرين - واحدة . وهذا أفصح وأوضح عبارة لاتحاد حكم جميع الأمة من
الأولين والآخرين .
نعم المراد من الاتحاد أو الاشتراك اشتراك من كان من مصاديق موضوع الحكم
كما تقدم شرحه .
والظاهر أن هذا مراد من اعتبر في الاشتراك اتحاد الصنف .
ومنها : النبوي المشهور ، قال صلى الله عليه وآله : " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة " 2 .
فان ظاهر هذه الجملة أن حكمي الذي هو حكم الله على أحدكم حكمي على
الجميع بمعنى أنه ما أخص أحدا بالحكم بل كلكم في حكمي سواء .
هذا هو المتفاهم العرفي والظاهر من هذا الحديث الشريف ، ولا شك في حجية
ظواهر الألفاظ والجمل فيدل هذا الحديث المبارك على المطلوب وهو المطلوب .
ومنها : قوله عليه السلام في الخبر المشهور : " حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرام
محمد حرام إلى يوم القيامة " 3 .
تقريب الاستدلال بهذه الرواية أن بقاء الحلال والحرام إلى آخر الأزمنة من حياة
هامش
( 1 ) " وسائل الشيعة " ج 11 ، ص 23 ، أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، باب 9 ، ح 1 .
( 2 ) " بحار الأنوار " ج 2 ، ص 272 ، باب ما يمكن ان يستنبط من الآيات والاخبار . . . ، ح 4 ، وج 80 ، ص 199 ،
باب آداب الاستنجاء والاستبراء ، ح 4 .
( 3 ) " الكافي " ج 1 ، ص 58 ، باب البدع والرأي والمقائيس ، ح 19 ، وج 2 ، ص 17 ، باب الشرائع ، ح 2 ، " وسائل
الشيعة " ج 18 ، ص 124 ، أبواب صفات القاضي ، باب 12 ، ح 47 .