البناء على الأقل أي يبني على أن ما أتى به ثلاث فيقوم فيتم أي يأتي بالرابعة ، وهذا
ظاهرها جدا .
لكن هذا الظاهر لا يلائم مع قوله عليه السلام فيما بعد هذه الجملة " ويصلي ركعتين " لأنه
بناء على أن ما أتى به ثلاث فقام واتى بالرابعة فلا يبقى مجال لصلاة الاحتياط لعدم
احتمال النقيصة بناء على هذا كي يحتاط .
اللهم إلا أن يقال : إن وجوب ركعتين من جلوس في المفروض حكم تعبدي
وليس من باب تدارك ما نقص ، وهو بعيد إلى الغاية .
وعلى كل حال إثبات البناء على الأكثر أو الأقل بهذه الرواية مشكل جدا
لاجمالها .
ولكن هذا الحكم - أي البناء على الأكثر في الشك بين الاثنتين والثلاث -
إجماعي ومدلول للروايات العامة التي مفادها البناء على الأكثر في أي شك في أعداد
الركعات في الفريضة الرباعية إذا لم يكن البناء على الأكثر موجبا لفسادها ولبطلان
الصلاة ، وليس في البين ما يخصصها .
وقد عرفت حال سائر الأقوال من البناء على الأقل ، والقول بالتخيير ، والقول
بالبطلان ولزوم الإعادة .
هذا مضافا إلى الأدلة الخاصة أي الروايات الواردة في خصوص الشك بين
الاثنتين والثلاث التي مفادها البناء على الأكثر ، كحسنة زرارة التي تقدمت 1 ، ورواية
قرب الإسناد في رجل صلى ركعتين وشك في الثالثة ؟ قال : " يبني على اليقين " بناء
على ما تقدم من أن المراد بالبناء على اليقين هو اليقين بالامتثال أي : البناء على
الأكثر ، وتدارك ما احتمل نقصه بصلاة الاحتياط .
الأمر الثاني : هو بيان مدرك التخيير في صلاة الاحتياط في هذه الصورة بين إتيانها
هامش
( 1 ) سبق ذكره في ص 199 ، رقم ( 1 ) .