صيرورة المبيع ملكا للمشترى ليس متوقفا على انقضاء الخيار أي خيار كان فلا بد
وأن يحمل على الملك المستقر الذي لا يمكنه أن يسلبه عن نفسه بان يفسخ المعاملة .
ومعلوم أن مثل هذا الملك موقوف ومترتب على انقضاء الخيار ، ففي الواقع
علل عليه السلام سقوط الضمان عن البائع بصيرورة المبيع ملكا مستقرا للمشتري .
والشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره أيضا يشير إلى هذا المعنى بأن يقول - بعد قوله : بناء
على أن المناط انقضاء الشرط الذي تقدم أنه يطلق على خيار المجلس - بل ظاهره أن
المناط في رفع ضمان البائع صيرورة المبيع للمشتري واختصاصه به بحيث لا يقدر
على سلبه عن نفسه 1 .
ثم إنه قدس سره يستشهد بكلام السرائر بما يؤيد ما ذكرنا من أن العلة استقرار الملك
لا انقضاء الشرط وإنما ذكر هو توطئة لذكر العلة فافهم .
ثم إن شيخنا الأستاذ قدس سره استشكل باشكالين آخرين على تعميم هذه القاعدة
بالنسبة إلى جميع الخيارات بواسطة هذا التعليل :
أولا : بأن هذه الجملة على فرض كونها علة لهذا الحكم تقيد التعميم لو كان علة
للمجعول لا للجعل والتشريع .
وثانيا : أن ظاهر قوله عليه السلام " وإن كان الشرط أياما معدودة " أن يكون الشرط
محدودا مضبوطا ففي هذه الصور يأتي هذا الحكم . ومعلوم أن هذا المعنى لا ينطبق
على غير خياري الحيوان والشرط ، إذ فيهما فقط الشرط يكون محدودا مضبوطا ،
فخيار الحيوان محدود بثلاثة أيام من طرف الشارع ، وخيار الشرط محدود من طرف
المشروط له والمشروط عليه ، وما عداهما حتى خيار المجلس ليس محدودا لان أمد
المجلس غير معين ، والمجالس تختلف قصرا وطولا فلا تشمل القاعدة خيار المجلس
هامش
( 1 ) " المكاسب " ص 300 .