التامة ، ويكون من قبيل إعطاء العصا بيد من يريد ضرب شخص - فيكون بيعه إعانة
على الإثم ، قصد أو لم يقصد .
وأما إن لم يكن كذلك ولا يريد فعلا أن يصنع خمرا ، ولكن يعلم البايع أن هذا
العنب لو انتقل إليه يحدث فيه بعد ذلك إرادة صنع الخمر لما يعلم أنه سيحدث له
دواعي هذا الفعل ، ففي هذه الصورة لا يصدق على ذلك البيع عنوان الإعانة على الإثم ،
إلا مع قصده ترتب صنع الخمر على بيعه .
ومنها : بيع السلاح من أعداء الدين حال قيام الحرب معهم ، أو مطلقا على بعض
الوجوه ، أي فيما إذا قصد البايع تقويتهم وازدياد شوكتهم ، أو استعماله في الحرب مع
المسلمين إن قام بينهم وبين المسلمين حرب ، هكذا قال بعضهم .
ولكن التحقيق أن هذا بنفسه إثم بل من المعاصي الكبيرة ، لا أن حرمته من باب
الإعانة على الإثم . وهذا الذي قلنا من حرمة بيع العنب لمن يعلم أنه يجعله خمرا من
باب الإعانة على الإثم في بعض الصور الذي تقدم تفصيلا ليس مختصا بالبيع ، بل
يشمل مطلق التمليك الاختياري ، سواء أكان بالبيع أو الصلح ، أو الدين ، أو الهبة ، أو
المهر ، أو عوض الخلع إلى غير ذلك : لوحدة مناط الحكم في الجميع .
ومنها : إجارة الدار أو الدكان لصنع الخمر ، أو لبيعه ، أو ليكون محل الشرب .
ويجري فيه التفصيل الذي تقدم في بيع العنب من كونها إعانة على الإثم مطلقا إذا
كانت بقصد ترتب ذلك الحرام على هذه الإجارة ، وإلا إذا لم يقصد فإن كانت هذه
الإجارة بمنزلة الجزء الأخير للعلة التامة لوقوع ذلك الحرام والإثم ، أي كانت بعد
تحقق إرادة المباشر للإثم وعزمه عليه بحيث لا تكون له حالة منتظرة إلا وجود مكان
للاشتغال بهذا المحرم ، من دكان ، أو دار ، أو ما يشبههما فتكون إعانة على الإثم ، وإلا
فلا .
ومنها : بيع الخشب أو مادة أخرى لمن يعلم أنه يصنع الصليب أو الصنم ، على
القواعد الفقهية — صفحة 370
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٧٠