زرارة وغيرها ، فتشمل القاعدة التجاوز عن المحل العادي أيضا ، وتترتب على التعميم
ثمرات فقهية مهمة ، مثلا الذي من عادته الوضوء عقيب الحدث الأصغر ، أو الغسل
عقيب الحدث الأكبر فلو شك في وقت من الأوقات أنه توضأ عقيب الحدث الأصغر ، أو اغتسل عقيب الحدث الأكبر ، فعلى التعميم لابد وأن نقول في الأول بطهارته من
الحدث الأصغر ، وفي الثاني بطهارته من الحدث الأكبر .
ولكن أنت خبير بأنه لا وجه لإلحاق المحل العادي بالمحل الشرعي : لأنه ليس في
الأخبار عنوان ( التجاوز عن المحل ) حتى نتكلم في أن لفظ ( المحل ) هل يشمل المحل
العادي أم لا ؟ بل الموجود فيها عنوان ( المضي عن الشئ والتجاوز عنه ) وأمثال ذلك
من العناوين ، فالمدار على صدق أحد هذه العناوين .
وقد عرفت أن في التجاوز عن المحل الشرعي يقال بأنه تجاوز عن عن الشئ
حقيقة بلا تجوز ولا إضمار على ما هو التحقيق ، أو بتقدير لفظ ( المحل ) كما أنه ربما قال
به المشهور من باب دلالة الاقتضاء ، صونا للكلام عن اللغوية ، كما أنهم قالوا بتقدير
( الأهل ) في قوله تعالى ( واسأل القرية ) ( 1 ) لأجل هذه الجهة .
إن قلت : فبناء على هذا يكون لفظ ( المحل ) المقدر أعم من المحل الشرعي
والعادي .
قلت : إن هذا التقدير من ناحية دلالة الاقتضاء ، وتطبيقه عليه السلام التجاوز عن
الشئ على التجاوز عن المحل الشرعي حيث أنه عليه السلام طبق هذه الكبرى - أي
قوله ( إنما الشك في شئ لم تجزه ) وأمثالها - على الشك في وجود الأجزاء بعد التجاوز
عن محلها الشرعي ، كما تقدم في بعض الروايات المتقدمة ، حيث قال عليه السلام بعد
قول السائل : رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة ، قال عليه السلام : ( يمضى ) . قلت :
رجل شك في الإقامة وقد كبر ، قال عليه السلام : ( يمضى ) . وهكذا سأل السائل عن الشك في
هامش
( 1 ) يوسف ( 12 ) : 82 .