لشمولها لجميع أبواب الصلاة من جميع أجزائها وشرائطها ، مثلا لو قال الفقيه : ( لو
شك المصلي في القراءة بعد أن ركع فليمض في صلاته ولا يعتني بشكه ) فهذه مسألة
فقهية . ولو قال : ( لو شك في وجود أي جزء أو شرط للصلاة بعد التجاوز عن محله
فليمض في صلاته ولا يعتني بشكه ) فهذه قاعدة فقهية ، وهذه هي قاعدة التجاوز .
وهكذا الحال في سائر المسائل الفقهية وقواعدها .
المبحث ) الثالث
في أنهما قاعدتين أو قاعدة واحدة ؟
بمعنى أن الكبرى المجعول واحدة في كليهما ، أو الكبرى المجعول في إحديهما غير
المجعول في الأخرى ؟
أقول : لا شك في أن مفاد كل واحدة منهما ومفهومه غير مفهوم الاخر : لأن قاعدة
الفراغ عبارة عن الحكم بصحة الشئ المشكوك صحته وتماميته بعد الفراغ عنه
ومضيه . وقاعدة التجاوز عبارة عن حكم الشارع بوجود الشئ الذي شك في وجوده
بعد التجاوز عن محله . وسنتكلم إن شاء الله تعالى في أنه ما المراد من المحل في بعض
الأمور الآتية .
وبعد ما عرفت أن مفهوميهما ومفاديهما مختلفان ، فيرجع البحث إلى أن المجعول
من قبل الشارع هل هو كبرى واحد ، بحيث ينطبق على كلا المفهومين ويكون كلا
المفادين المذكورين من مصاديق تلك الكبرى المجعول الجامع بين مضمون القاعدتين
أم لا ؟
وهاهنا مقامان
الأول : في مقام الثبوت ، وأنه هل يمكن في مقام التشريع جعل كبرى واحد
تكون شاملة لكلتا القاعدتين وتنطبق على كلا المفادين ، أم لا يمكن ؟ لعدم جامع بين
القواعد الفقهية — صفحة 320
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٢٠