على شخص ، بل لابد في إثباته من التمسك بأخذ أسباب الضمان ، كاليد والإتلاف
وسائر أسباب الضمان
والحاصل أنه لا يجوز أن يقاس عدم الحكم إذا كان ضرريا فيقال برفعه حتى
يكون نفي النفي إثباتا بوجود الحكم الضرري ، لما ذكرنا من أن مفادها الرفع لا
الوضع ، لا من جهة أن العدم ليس قابلا للرفع حتى يقال إن العدم في مرحلة البقاء
قابل للوضع والرفع ، بل من جهة كونه ناظرا إلى الأحكام المجعولة حسب إطلاق
أدلتها أو عمومها لكلتا حالتي كونها ضررية أو غير ضررية ، وتقييدها بصورة عدم
كونها ضررية ، فإذا لم يكن حكم مجعول من قبل الشارع فلا موضوع لهذا القاعدة .
وأما كون عدم جعل الحكم في موضوع قابل للجعل بمنزلة جعل العدم - كما
توهم - فعجيب . فما توهم في موارد كثيرة من التمسك بهذه القاعدة لإثبات الحكم بواسطة كون
عدمه ضرريا ليس كما ينبغي .
كما أن بعضهم توهم جواز طلاق المرأة للحاكم إذا كان الزوج لا يقدر على نفقته ،
أو لا يعطي عصيانا أو لعذر ، وكان غائبا زمنا طويلا ولا يعرف مكانه وليس له مال
ينفق عليها منه ، ففي هذه الموارد وأمثالها مما تتضرر المرأة من عدم جواز الطلاق
توهموا رفع عدم جواز الطلاق إلا لمن أخذ بالساق ، مستندا إلى هذه القاعدة .
وأنت عرفت عدم صحة هذا التوهم .
وأما البحث عن هذه المسألة وأنه هل يجوز طلاق مثل هذه المرأة ولو كان لأدلة
أخر غير هذه القاعدة ؟ فهو أجنبي عن مقامنا وإن ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) استطرادا . ( 1 )
وهنا فروع كثيرة قالوا بالضمان فيها مستندا إلى هذه القاعدة ، كفك الباب على
دابة فشردت وتلفت ، أو على طير فطار ، وكحبس الحر فشردت دابته ، أو طار طيره ،
هامش
( 1 ) ( منية الطالب ) ج 2 ، ص 221