صارفة مفقودة في المقام . والعجب ممن يصر على ذلك المعنى وظاهر الحديث أجنبي
عنه .
وأما القول الثاني : - أي نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، الذي ذهب إليه صاحب
الكفاية قدس سره ) فقد ظهر - فساده أيضا مما ذكرنا من توقفه على أن يكون المراد من الضرر
هو الضرر الخارجي التكويني ، حتى تخرج عن ظاهر الجملة ، ( من جهة لزوم الكذب
بأنه ليس رفعا حقيقيا ، وإنما هو رفع ادعائي باعتبار رفع حكم الموضوع الضرري .
وقد عرفت أن الضرر الخارجي يرجع إلى ادعاء الرفع باعتبار رفع حكمه ، وهذا
خلاف ظاهر كلمة ( لا ) ولا يصار إليه إلا بعد عدم إمكان الرفع الحقيقي ، وفي المقام
ممكن كما عرفت : هذا أولا .
وثانيا : مرجع رفع الحكم برفع الموضوع في المقام إلى رفع حكم المجعول على
نفس عنوان الضرر حتى يصير من مصاديق رفع الحكم برفع الموضوع ، وحكم
المجعول للضرر بمعناه المصدري - أي الإضرار - ليس إلا الحرمة التكليفية ، إذ بمعناه
الاسم المصدري - أي الضرر الحاصل من الإضرار - لا حكم له ، لا تكليفا ولا وضعا .
أما تكليفا فمعلوم ، لأنه بهذا المعنى ليس من فعل المكلف حتى يكون مركزا ومحل
تعلق التكليف .
وأما وضعا فمن جهة أن نفس الضرر بالمعنى الاسم المصدري ليس من أسباب
الضمان ، فلا بد وأن يكون حكمه المرفوع بناء على هذا القول حرمة الإضرار ، وهذا
ينتج عكس ما أراده صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الجملة تماما .
إن قلت : إن هذا يلزم لو كان المرفوع نفس عنوان الضرر ، وأما لو كان الفعل
المعنون بهذا العنوان - وبعبارة أخرى : يكون المراد من الضرر ما هو المضر - فلا يرد
هذا الإشكال ، بل يكون حاكما على العمومات والإطلاقات التي تثبت الأحكام
للأفعال بعناوينها الأولية بتقييد تلك الإطلاقات ، وتخصيص تلك العمومات بصورة
القواعد الفقهية — صفحة 221
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٢١