الجهة الثانية
في بيان مضمون هذه القاعدة ومفادها ، وما هو المراد منها
أقول : المراد من هذه القاعدة - كما تقدم شرحه في الجهة الأولى في مقام
الاستدلال عليها - هو أنه لم يجعل الله تبارك وتعالى في التشريع الإسلامي حكما
يكون من ناحية ذلك الحكم سبيلا وعلوا للكافر على المسلم ، ففيما حكينا ونقلنا عن
الفقيه من قوله ( ص ) ( والكفار بمنزلة الموتى لا يحجبون ولا يورثون ) دلالة صريحة على
عدم الاعتناء بشأنهم ، وتنزيلهم منزلة الأموات في عدم استحقاقهم الإرث من
المورث المسلم ، فعلى فرض ثبوت هذه القاعدة بتلك الأدلة المذكورة تكون حاكمة
على العمومات الأولية واطلاقاتها .
فقوله تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ( 1 ) أو سائر
آيات الإرث مثلا عام يشمل الوارث الكافر والمسلم ، وهذه القاعدة حاكمة على تلك العمومات ، لما ذكرنا من قوله ( ص ) وجعلهم بمنزلة الموتى ، فتكون نتيجة هذه الحكومة
تخصيص الإرث بالوارث المسلم وحرمان الكافر ، وعلى هذا فقس في موارد سائر
العمومات والإطلاقات .
الجهة الثالثة
في ذكر جملة من موارد تطبيق هذه القاعدة
فمنها : عدم جواز تملكه - أي الكافر للمسلم بأي نحو من أنحاء التملك
الاختياري ، سواء أكان بالشراء ، أو كان بالصلح ، أو بالهبة ، أو بأي ناقل شرعي ،
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 11 .