وأما بحسب الأخبار الواردة في هذا المقام ، فمن جملة ما يدل على الجواز رواية
حفص بن غياث ، وفيها : أرأيت إذا رأيت شيئا في يد رجل أيجوز لي أن اشهد له ؟
قال : ( نعم ) فقال الرجل : أشهد أنه في يده ولا اشهد أنه له فلعله لغيره . فقال أبو
عبد الله عليه السلام : ( أفيحل الشراء منه ؟ ) قال : نعم ، فقال عليه السلام : ( لعله لغيره ، فمن أين جائز
لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ؟ ولا يجوز أن
تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك - ثم قال عليه السلام : - ولو لم يجز هذا لما قام
للمسلمين سوق ) ( 1 ) - حيث أن هذه الرواية صريحة في جواز الشهادة مستندا إلى اليد ،
بل وتدل على جواز الحلف أيضا مستندا إليها ، بل يستنكر عدم جواز الشهادة
مستندا إلى اليد ، وأنه يلزم منه عدم قيام سوق للمسلمين واختلال النظام .
وأما الإشكال على الرواية من ناحية ضعف السند
ففيه أولا : أن بعض المشائخ ذكر أن كتاب حفص بن غياث القاضي الكوفي
معتمد ولو هو عامي .
وثانيا : ضعفها منجبر بالشهرة العظيمة ، حتى ادعى بعضهم الإجماع في المسألة ،
وإن كان الاستدلال في مثل هذه المسألة التي لها مدارك من الروايات وغيرها
بالإجماع لا وجه .
وقد ذكرنا هذا الإشكال على الإجماعات المنقولة في موارد متعددة ، وسائر في
أغلب الإجماعات .
ثم إنه ذكر بعض السادة ( قدس سره ) وجه آخر لجواز الشهادة مستندا إلى اليد ، حاصله :
أن الملكية أمر ينتزعها العقلاء من الاستيلاء الخارجي لشخص على مال والشارع
امضى هذه الطريقة ، ولا شك في أن الأمر الانتزاعي معلومية بمعلومية منشأ انتزاعه ،
هامش
( 1 ) ( الكافي ) ج 7 ، ص 387 ، باب ( من كتاب الشهادات ) ح 1 ، ( الفقيه ) ج 3 ، ص 51 ، باب فيمن يجب رد
شهادته . . . ، ح 3307 ، ( تهذيب الأحكام ) ج 6 ، ص 261 ، ح 695 ، باب البينات ، ح 100 ، ( وسائل الشيعة )
ج 18 ، ص 215 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، باب 25 ، ح 2 .