لها . وأين هذا من باب تعارض الخبرين ،
وحجيتهما في نفي الثالث بعد سقوط كليهما
عن الحجية في مدلولهما المطابقي بواسطة المعارضة ؟
وحاصل الفرق بين المقامين أن العام المشمول لحكم من الأحكام الانحلالية لو
كان بعض أفراده علة لوجود فرد آخر من ذلك العام ، فشمول الحكم لذلك الفرد
المعلول في عرض شموله لعلته ، ولذلك لو خصص العام بالنسبة إلى العلة لا ينتفي
الحكم عن المعلول . نعم لو انتفى ذات العلة ينتفي ذات المعلول ، فإذا قال : أكرم العلماء ،
وفرضنا أن وجود زيد العالم علة لوجود عمرو العالم ، وأخرج زيد العالم عن تحت عموم
( أكرم العلماء ) بالتخصيص ، فخروجه غير مضر بشمول عموم الحكم لعمرو العالم
الذي هو المعلول . وباب الخبرين المتعارضين من هذا القبيل ، لأن الخبرين علة لوجود
خبر آخر الذي هو لازم لهما ، وهو الاخبار بنفي الثالث ، فسقوطهما عن الحجية
بواسطة المعارضة لا يوجب سقوط الخبر المعلول لهما عن الحجية .
لكن كل ذلك تبعيد للمسافة ، مضافا إلى أنها دعاو بلا بينة ولا برهان ، لأن
أمارية اليد من باب بناء العقلاء ، فإن كان بناء العقلاء في مورد إقرار ذي اليد لأحد
المتنازعين على إثبات الملكية له ، فلا يحتاج إلى هذه الدعاوي من سقوط اليد عن
الحجية في مدلولها المطابقي بواسطة ذلك الإقرار ، وبقاء حجيتها بالنسبة إلى مدلولها
الإلتزامي ، أي نفي الملكية عن غير المقر له ، وإن لم يكن مثل هذا البناء من طرفهم فلا
يفيد هذه الدعاوي ، بل تكون دعاوى بلا دليل على إثباتها .
فالأحسن أن يقال : إن الدليل على هذه الفتوى المسلمة بين الأصحاب هو بناء
العقلاء على أنه لو أقر ذو اليد على أن هذا المال لزيد مثلا يكون له ، سواء أكان منازع
ومن يدعيه في مقابله أم لم يكن .
الأمر العاشر : فيما إذا اعترف ذو اليد لشخص بتمام ما في يده ، ثم اعترف لشخص
آخر أيضا كذلك ، والمفروض أن ما في يده عين شخصي وقع الإقرار عليها من ذي
القواعد الفقهية — صفحة 166
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٦٦