ولا محذور في هذا الحمل ، بل هو المتعين ، فيكون من قبيل دليل نفي الضرر
والحرج حاكما على الأدلة الأولية ، أي يدل على تضييق دائرة الجزئية والشرطية
والمانعية ، ورفعها ونفيها في حال السهو والنسيان .
وذلك مع أن سياق الحديث من أول الأمر ليس إلا في مقام التعرض لحال السهو
والخطأ ونسيان الموضوع .
والانصاف أن القول بشمول الحديث لحال الجهل ، خصوصا إذا كان عن تقصير
لا ينبغي أن يصدر عن فقيه ، بل لا يتصور تقصير بناء على نفي الجزئية والشرطية
والمانعية من غير هذه الخمسة في حال الجهل ، إذ ليس في تلك الحال جزء أو شرط
أو مانع حتى يجب عليه التعلم ، حتى يكون تركه تقصيرا .
نعم لو قلنا بأن توجيه التكليف إلى الجاهل القاصر قبيح لعجزه عن الامتثال -
كما ربما يخطر بالبال - فيكون مثل السهو والخطأ ونسيان الموضوع مشمولا للحديث ،
كما أنه ليس ببعيد إن لم يكن إجماع على الخلاف .
وأما شموله للجاهل المقصر مع الالتفات في الوقت وبقاء الوقت لأداء الصلاة لا
يخلو من غرابة .
وأما ما نقل عن الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) من التفصيل بين الجهل قصورا
وقال بشموله له ، وبين الجهل عن تقصير وقال بعدم الشمول . ( 1 ) فإن كان وجهه ما
احتملناه من عدم صحة توجيه الأمر إلى الجاهل القاصر لعجزه عن الامتثال فله
وجه ، وإن كان أيضا لا يخلو من إشكال . وأما إن كان وجهه - كما حكى عنه - أن هذه
الصحيحة في مقام بيان حكم من كان له تكليف واقعا ، فتكليفه في زمان الجهل
بالناقص ، وعدم وجوب الصلاة التام الأجزاء والشرائط عليه ، فلا يشمل الجاهل
المقصر ، لأنه بسبب تقصيره استحق العقاب فسقط أمره بالتام بواسطة العصيان ،
هامش
( 1 ) انظر : ( فرائد الأصول ) ج 2 ، ص 495 .