Skip to main content

قوانين الأصول — Page 447

Contributors:

P.447
في كتابه أن في القصاص حياة وعن النظر إلى حال أولياء الدم مع ما بهم من الوجع والألم وإن تركه ربما يوجب زيادة قتل النفوس وغير ذلك بل أقول لك أنه ربما يكون ظن أحدهم متاخما للعلم بل يصير إلى حد العلم العادي ولا يجترى على فتوى القصاص فإن سئلته عن ذلك يجيب بأنه يخاف الله عن سوء الحساب وان تتبعت حاله لا تجد يقينه بالمعاد وعذاب جهنم أكثر مما يظهر له من حقيقة الامر فكيف يصير الفرع زايدا على الأصل وبالجملة لا بد من ملاحظة طرفي الافراط والتفريط أعاذنا الله من الميل إلى الهوى ومتابعة النفس وإطاعة الشيطان لعنه الله تعالى ومع ذلك كله فلا تغتر بما نهيتك عن التزام الاحتياط ويصير ذلك سببا للمسامحة في الدين والمساهلة في الفتوى فإن ذلك أيضا من الموبقات المهلكة ومن أعظمها بل عليك بالاقتصاد وبذل الجهد والوسع ثم العمل بمقتضاه الثالث أن مخالفة ما ظنه المجتهد حكم الله مظنة للضرر ودفع الضرر المظنون واجب ورد بمنع بان مخالفة الظن مظنة للضرر لان علمنا بوجوب نصب الدلالة من الشارع على ما يتوجه التكليف به يؤمننا الضرر عند صدق المخبر مع أنه منقوض برواية الفاسق بل برواية الكافر فإن الظن يحصل عند خبره ولا يمكن أن يقال إنه مخرج بالاجماع لان للدليل العقلي لا يختلف بحسب مظانه ولا بد أن يكون مطردا وربما يمنع وجوب دفع هذا الضرر المظنون بل هو أولى للاحتياط وعلى تقدير التسليم فإنما يسلم في العقليات الصرفة المتعلقة بأمر المعاش دون المسائل الشرعية المتعلقة بالمعاد فإن العقل يستقل بمعرفة حكم العقليات دون الشرعيات أقول مراد المستدل أنه إذا علم بقاء التكليف ضرورة وانحصر معرفة طريق الحكم الشرعي في الظن فيجب متابعته ولا يجوز تركه بأن يقال الأصل براءة الذمة من هذا التكليف إذ ما ظنه حراما أو واجبا فيظن أن الله تعالى يؤاخذه على مخالفته وظن المؤاخذة موجب لوجوب التحرز عقلا ولا وجه لمنع ذلك وما ذكره من السند فيه أن وجوب نصب الدلالة القطعية بالخصوص على الشارع حينئذ ممنوع وهو أول الكلام ألا ترى أن الامامية تقول بوجوب اللطف على الله تعالى ونصب الإمام عليه السلام لاجراء الاحكام والحدود ورفع المفاسد والاصلاح بين الناس وإقامة المعروف ومع ذلك مخفي عن الأمة وإن كان خفاه بسبب ظلم ظالميهم وكما أن المجتهد صار نائبا عنه بالعقل والنقل وكان اتباعه واجبا كاتباعه فكذلك ظن المجتهد بقولهم ودينهم وشرايعهم صار نائبا عن يقينه بها وكما كان يجب أن يكون الإمام عليه السلام عارفا بجميع الاحكام بحيث لو احتاج الأمة أعلمهم بها وإن لم تكن محتاجة بالفعل إليها فكذلك يجب للمجتهد الاستعداد لجميع الاحكام بقدر طاقته ليرفع احتياج الأمة عند احتياجهم وإن لم يكن فعلية الاجتهاد واجبا ولا ريب أنه لا يمكن له تحصيل الكل باليقين