Skip to main content

قوانين الأصول — Page 446

Contributors:

P.446
وتتبع الأدلة ومؤداها وتأمل فيها حق التأمل وميزها حق التميز وعرف الفرق بين زمان المعصوم عليه السلام وغير زمانه يعلم أن ما ذكره الأخباريون محض كلام بلا محصل ولو فرضنا في مسألة قيام الشهرة في أحد طرفي المسألة وخبر واحد في الطرف الآخر من دون عامل أو مع عامل نادر فعلى الاخباري ان يثبت أن أدلة حجية خبر الواد تشمل مثل هذا المقام فلا يجوز العمل بالشهرة فإن قال لا أقول بنفي العمل ولا بوجوبه بل أتوقف واحتاط فأقول كيف تصنع فيما لا يمكن ذلك فيه بل أقول لك هنا كلاما هو بمنزلة السر لمختار العاملين بالظنون في أمثال ذلك الزمان وهو أن العاقل البصير لا بد أن يلاحظ مضار طرفي الفعل والترك في كل ما يرد ولا يقتصر على أحد الطرفين ولذلك أمثلة كثيرة منها الاجتناب عن مساورة عامة الناس لكون غالبهم غير محترزين عن النجاسات فإن الاحتياط عن النجاسة حسن لكن الاجتناب عن كسر قلوب المؤمنين وتضييق الامر والمفاسد المترتبة على ذلك مما ليس هنا مقام تعداده أيضا حسن بل أحسن وكذلك الاحتياط في الفتوى والعمل حسن لكن إقامة المعروف وإغاثة الملهوف ورفع المفاسد وقطع الدعاوي بين الناس والاصلاح بينهم أيضا حسن بل أحسن وهكذا فإذا ورد عليك مسألة وتردد أمرك بين أن تحكم فيها بما أدى إليه ظنك وأن تحتاط فكما تحتاط في الفتوى والعمل بالظن من جهة ما دلك عليه من الآيات والأخبار الدالة على حرمة العمل بالظن وبتذكرها تثبط على الدخول فيه فتذكر حينئذ ما ورد عليك من الآيات والأخبار الدالة على إقامة المعروف والاصلاح بين الناس وأنه لا حرج في الدين ولا عسر ولا ضيق وأن التسبيب لتلف الأموال والنفوس وتعطيل أحكام الشرع مذموم وعليك أن تحتاط من أن يكون ذلك من جهة الوسواس وتسويل الشيطان فإن الشيطان أيضا قد يصير عالما صالحا متنسكا لأجل تغرير الصلحاء والعباد ألا ترى أنه يوسوس في أحكام النجاسات ونية العبادات إلى أن يجعل الانسان متأذيا عن طاعة الله ولا يتعرض لحال أمر الانسان في الاجتناب عن المحرمات المالية وحقوق الناس وغيرها فترى الوسواسين مجتنبين عن الطاهر اليقيني بسبب احتمال قربه بالنجس ولا يحتاطون أبدا من أكل لحوم السوق مع ظهور أن أكثر الجزارين مما لا يعتمد على دينهم وتقويهم بل ولا يدرون كثير منهم مسائل الذبح والتذكية فلعله أكل لحم الميتة غالبا وكذلك لا يجتنبون من أكل السكر بل ولبس منسوجات أهل الكفر مع أن الغالب أنهم ملاقوها بالرطوبة وكما أن عدم التنزه عن النجاسة يوجب الهلاك فكذلك أكل الحرام وهكذا الكلام في فتوى القصاص فربما يظهر لفقيه لزوم القصاص ويحتاط لأجل التحرز عن الدخول في أحكام الدماء وينسى عما ذكره الله تعالى