Skip to main content

قوانين الأصول — Page 430

Contributors:

P.430
ثالثا ولا مانع من تداخل الأقسام وهذا هو ظاهر ابن الحاجب والعضدي فإذا لم يبلغ الكثرة إلى حيث يكون له في العرف والعادة مدخلية في الامتناع من التواطؤ على الكذب مثل الثلاثة والأربعة والخمسة وإن حصل العلم من جهة القرائن الداخلة فهو مستفيض قطعي وإن زاد على المذكورات بحيث يمتنع التواطؤ على الكذب بمثل هذا العدد في بعض الأوقات ولكن لم يحصل فيما نحن فيه فهذا مستفيض ظني ويمكن إلحاق الأول بالمتواتر على وجه مر الإشارة إليه من القول بكون خبر الثلاثة إن كان قطعيا متواترا وإلحاق الثاني بخبر الواحد ويمكن جعلهما قسمين من خبر الواحد على ما بيناه من جعل خبر الواحد أعم من الظني وبالجملة كلام القوم هنا غير محرر ويرجع النزاع إلى أن الخبر الواحد الخالي عن القرائن الزائدة هل يفيد العلم أم لا وعلى الأول فهل هو مطرد أم لا وعلى الثاني فهل يفيد العلم مع القرائن الزايدة أم لا فهناك أقوال أربعة واعلم أن القول بإفادة العلم مع قطع النظر عن القرائن الداخلة والخارجة في خبر غير العدل لم يعهد من أخذ منهم وكذلك اشتراط العدالة في الخبر المحفوف بالقرائن الخارجية ومحل نزاعهم في غير المحفوف بالقرائن الخارجية مخصوص بخبر العدل وفيه أعم فلنقدم الكلام في خبر العدل الخالي عن القرائن الخارجية فالمشهور عدم إفادته العلم مطلقا وذهب أحد من العامة إلى أنه يفيد العلم مطردا وذهب قوم إلى أنه يفيده غير مطرد وهذا أظهر لأنا كثيرا ما نجد بالوجدان حصول العلم من خبر العدل الواحد بملاحظة القرائن اللازمة للخبر التي لا ينفك عنها عادة وإن لم يكن هناك قرينة خارجة إذ قد عرفت أن اعتبار القرائن الداخلة لم يخرج عن تعريف الخبر الواحد ولكن ذلك لا يطرد كما هو مشاهد بالوجدان بل ( لامعد ) ؟ القول بحصول ذلك في خبر غير العدل أيضا وما استدل به القائل بالاطراد في خبر العدل من أنه لو لم يفد العلم لما وجب العمل به بل لم يجز لقوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وإن يتبعون إلا الظن والتالي باطل للاجماع فالمقدم مثله فهو باطل لان الاجماع إنما هو الباعث على العمل بالظن وهو قاطع ولمنع تعلق النهي بالعمل بالظن في الفروع وإنما هو في الأصول كما مر وسيجئ واحتج الجمهور بوجوه ثلاثة الأول أنه لو حصل بلا قرينة يعني خارجية لكان عاديا إذ لا علية عندنا ولا ترتب إلا بإجراء الله عادته بخلق شئ عقيب شئ آخر ولو كان عاديا لاطرد كالخبر المتواتر وانتفاء اللازم بين الثاني أنه لو حصل العلم به لأدى إلى تناقض المعلومين إذا أخبر عدلان بأمرين متناقضين فإن ذلك جائز بالضرورة بل واقع واللازم باطل لان المعلومين واقعان في الواقع وإلا لكان العلم جهلا فيلزم اجتماع النقيضين الثالث لو حصل العلم به لوجب القطع بتخطئة من