Skip to main content

قوانين الأصول — Page 429

Contributors:

P.429
بملاحظة مجموعها يمكن دعوى القطع بأنها تدل على نجاسة مطلق الماء القليل بل الظاهر أن الحكم كذلك ولو كان الحكم بالنجاسات المخصوصة كان واردا في مطلق الماء القليل كما هو مضمون بعض الأخبار فإن عموم الموضوع لا ينفع مع خصوص الحكم إذا عرفت هذا فاعلم أن ما ذكروه في تعريف التواتر من اشتراط كونه منوطا بالحس فإن أرادوا إدراج المشترك المعنوي في التعريف فلا بد أن يقال إن المتواتر هو ما يكون نقل المخبرين منوطا بالحس وموجبا بنفسه العلم بذلك المحسوس أو بالقدر المشترك بين الآحاد الموجود في ضمنها الذي هو غير محسوس في نفسه وإن عرض له المحسوسية بسبب وجوده في ضمن الفرد أو بلازمه سواء كان فهم اللزوم من جهة كل واحد من الآحاد أو من مجموعها فعلى هذا يندفع الاشكال الذي أورده المحقق البهائي رحمه الله على الاجماع المنقول بالخبر المتواتر كما أشرنا سابقا فيكون هذا القسم من الخبر المتواتر والاجماع المتواتر من قبيل أصل الاجماع وفهم اتفاق آراء الكل ومطابقة آرائهم لأقوالهم فكما أن هناك الأقوال المحسوسة ومطابقة الآراء مدركة بالعقل فكذلك في الاجماع المتواتر والخبر المتواتر معنى بالمعنى الأخير ويمكن أن يقال في الوجه الأول من الوجهين أن العلم بحصول فرد محسوس من الافراد مع العلم بمقارنتها مع لازمها الذي دل عليه كل واحد من الآحاد يحصل للسامع وكذلك فيما قبله قانون خبر الواحد ما لم ينته إلى حد التواتر كثرت رواته أم قلت وقيل ما أفاد الظن ويبطل عكسه بخبر لا يفيد الظن والمستفيض ما زاد نقلته على ثلاثة كذا ذكره ابن الحاجب وقرره العضدي وقال التفتازاني في تفسيره أي خبر لا يفيد العلم بنفسه سواء لم يفد العلم أصلا أو أفاد بالقرائن الزايدة قال وعلى هذا لا واسطة بين الخبر المتواتر وخبر الواحد فالمستفيض نوع منه أقول قد عرفت أنهم عرفوا المتواتر بأنه خبر جماعة يفيد بنفسه العلم واحترزوا بالتقييد بنفسه عما لو حصل العلم من القرائن الخارجة عما لا ينفك الخبر عنه عادة كشق الثوب والصراخ والجنازة في المثال الآتي فظهر أن مدخلية القرائن الداخلة في حصول العلم لا تضر بكونه متواترا وإن كان للكثرة أيضا مدخلية في حصول العلم فإذا كان خبر الواحد بقرينة المقابلة هو ما لم ينته إلى حد التواتر يعني لم يكن مما حصل العلم به من جهة الكثرة فيكون له فردان فرد لا يثبت به العلم أصلا وفرد لا يثبت به العلم من جهة الكثرة وإن حصل من جهة القرائن الداخلة أو الخارجة إذ لم يقم دليل على امتناع حصول العلم بخبر الواحد بملاحظة القرائن الداخلة كما سنذكره أو الخارجة كما هو مختار الأكثر فعلى هذا فللخبر الواحد اقسام كثيرة منها ما يفيد القطع من جهة القرائن الداخلة ومنها ما يفيد القطع من جهة القرائن الخارجة ومنها ما يفيد الظن ومنها ما لا يفيده أيضا وعلى هذا فالمستفيض يمكن دخوله في كل من القسمين فيكون قسما