Skip to main content

قوانين الأصول — Page 393

Contributors:

P.393
أن هذا التشبيه لا يصح على ما بني عليه المقام إن كان موافقا لغرض الحاجبي كيف وليس موافقا لغرضه كما عرفت المقصد الثاني في الكتاب قانون الحق جواز العمل بمحكمات الكتاب نصا كان أو ظاهرا خلافا للاخباريين حيث قالوا بمنع الاستدلال بكله على ما نسب إليهم بعضهم وقال أن مذهبهم ان كل القرآن متشابه بالنسبة إلينا ولا يجوز أخذ حكم منه إلا من دلالة الاخبار على بيانه وهو الأظهر من مذهبهم أو بالظواهر فقط على ما يظهر من آخر وفصل بعض الأفاضل فقال إن أرادوا أنه لا يجوز العمل بالظواهر التي ادعيت إفادتها للظن المحتملة لمثل التخصيص والتقييد والنسخ وغيرها لصيرورة أكثرها متشابها بالنسبة إلينا فلا يفيد الظن وما أفاد الظن منه قد منعنا عن العمل به مع قبول أن في القرآن محكما بالنسبة إلينا أيضا فلا كلام معهم وإن أرادوا أنه لا محكم فيه أصلا فهو باطل أقول وهذا التفصيل غفلة عن محل النزاع فإن هذا التشابه على الوجه الذي ذكره لا اختصاص له بالكتاب بل هو يجري في الاخبار أيضا وقد مر بيانه في باب وجوب البحث عن المخصص في العام بل النزاع في المقام إنما هو بالنسبة إلى خصوص الكتاب وإنما نشأ هذا النزاع من جهة بعض الأخبار الذي دل على أن علم القرآن مختص بالمعصومين عليهم السلام وإنه لا يجوز تفسيره لغيهم وذلك لا يختص بوقت دون وقت وبزمان دون زمان وأما ما ذكره المفصل فهو إنما يصح في زمان عروض الاختلالات لا في أول زمان النزول فنقول الحق القول بجواز العمل فأما في الصدر الأول الذي خوطب به المشافهون فلان الضرورة قاضية بان الله تعالى بعث رسوله صلى الله عليه وآله وأنزل إليه الكتاب بلسان قومه مشتملا على أوامر ونواهي ودلائل لمعرفته وقصصا عمن غبر ووعدا ووعيدا واخبارا بما سيجئ وما كان ذلك إلا لان يفهم قومه ويعتبروا به وقد فهموا وقطعوا بمراده تعالى من دون بيانه صلى الله عليه وآله وما جعل القرآن من باب اللغز والمعمى بالنسبة إليهم مع أن اللغز والمعمى أيضا مما يظهر للذكي المتأمل من أهل اللسان والاصطلاح بل أصل الدين وإثباته إنما هو مبني على ذلك إذ النبوة إنما تثبت بالمعجزة ولا ريب أن من أظهر معجزات نبينا صلى الله عليه وآله وأجلها وأتقنها هو القرآن والحق أن إعجاز القرآن هو من وجوه أجلها وأقواها بلاغته لا مجرد مخالفة أسلوبه لسائر الكلمات ولا يخفى أن البلاغة هو موافقة الكلام الفصيح لمقتضى المقام وهو لا يعلم إلا بمعرفة المعاني والقول بأن العرب كانت تتوقف في فهم المعاني على بيان النبي صلى الله عليه وآله من دون أن يفهموه بأنفسهم ثم تعلم البلاغة شطط من الكلام مع أن الأخبار الدالة على جواز
قوانين الأصول — Page 393 | الميرزا القمي