Skip to main content

قوانين الأصول — Page 356

Contributors:

P.356
أن يصير بعض أحكام النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام بديهيا للنساء والصبيان بحيث يحصل لهم العلم بالبديهة أنه من دين نبيهم ومذهب إمامهم بسبب كثرة التضافر والتسامع فكذا يجوز أن يصير بعض أحكامه يقينيا نظريا للعلماء بسبب ملاحظة أقوال العلماء وفتاوي أهل هذا الدين والمذهب إذ الغالب في الضروريات أنه مسبوق باليقين النظري فكيف يمكن حصول المسبوق بدون حصول السابق وبالجملة فعلى هذه الطريقة الاجماع عبارة عن اجتماع طائفة دل بنفسه أو مع انضمام بعض القرائن الأخر على رضا المعصوم عليه السلام بالحكم ويكون كاشفا عن رأيه فلا يضره مخالفة بعضهم ولا يشترط فيه وجود مجهول النسب ولا العلم بدخول شخص الإمام عليه السلام فيهم ولا قوله عليه السلام فيهم ولا يتفاوت الامر بين زمان الحضور والغيبة ويعلم من ذلك أنه لا يشترط وحدة العصر في تعريفهم الاجماع أيضا بل يجوز انضمام أهل عصر آخر في إفادة المطلوب فإن قلت أمثال ذلك لا تكون إلا من ضروريات الدين أو المذهب قلت إن كنت من أهل الفقه والتتبع فلا يليق لك القول بذلك وإن لم تكن من أهله فاستمع لبعض الأمثلة تهتدي إلى الحق فنقول لك قل أي ضرورة دلت على نجاسة ألف كر من الجلاب بملاقاة مقدار رأس إبرة من البول فهل يعرف ذلك العوام والنسوان والصبيان وهل يعلم ذلك العلماء الفحول من جهة الأخبار المتواترة مع أنه لم يرد به خبر واحد فضلا عن المتواتر فإن قلت أنهم قالوا في ذلك هذا القول من غير دليل فقد جفوت عليهم جدا وإن قلت دليلهم غير الاجماع من آية أو عقل أو غيره فأت به إن كنت من الصادقين وإلا فاعتقد بأن الدليل هو الاجماع بل مدار العلماء في جميع الأعصار والأمصار على ذلك ووافقنا المنكرون على ذلك من حيث لا يشعرون بل لا يتم مسألة من المسائل الفقهية من الكتاب والسنة إلا بانضمام الاجماع إليه بسيطا أو مركبا فانظر إليهم يستدلون على نجاسة أبوال وأرواث ما لا يؤكل لحمه مطلقا بقوله صلى الله عليه وآله اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه مطلقا من أن ذلك ليس مدلولا مطابقيا للفظ ولا تضمنيا ولا التزاميا إذ وجوب الغسل أعم من النجاسة والثوب غير البدن وغيره من الملاقيات المأكولة والمشروبة وغيرهما وكذلك البول غير الروث إلى غير ذلك من المخالفات فليس فهم النجاسة الشرعية منه إلا من جهة إجماعهم على أن العلة في هذا الحكم هو النجاسة وليس من باب التعبد وأنه لا فرق بين الثوب والجسد ولا البول والروث وكذلك غيرهما من المخالفات وكذلك في مسألة نجاسة الماء القليل كل من يستدل على التنجيس فيستدل ببعض الأخبار الخاصة ببعض