Skip to main content

قوانين الأصول — Page 355

Contributors:

P.355
بأنه رأي فقيههم فكذلك يمكن العلم بفتوى جمع كثير من أصحاب الصادق عليه الصلاة والسلام من قبيل زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم وليث المرادي وبريد بن معاوية العجلي والفضيل بن يسار من الفضلاء الثقات العدول وأمثالهم من دون ظهور مخالف منهم أن ذلك فتوى إمامهم عليه السلام ومعتقده وطريقة ذلك هو الحدس والوجدان وهذه طريقة معروفة لا يجوز إنكارها فإذا حصل العلم بذلك بمعتقد الإمام عليه السلام فلا ريب في حجيته بل يمكن أن يدعى ثبوته في أمثال زماننا أيضا بملاحظة تتبع أقوال علمائنا فإنه لا شك في أنه إذا أفتى فقيه عادل ماهر يحكم فهو بنفسه يورث ظنا بحقيته وأنه مأخوذ من إمامه وإذا ضم إليه فتوى فقيه آخر مثله يزيد ذلك الظن فإذا انضم إليه آخر وآخر استوعب فتواهم بحيث لم يعرف لهم مخالف فيمكن حصول العلم بأنه رأي إمامهم وإذا انضم إلى ذلك البعض المؤيدات الآخر مثل أن جمعا منهم نسبوه في كتبهم إلى مذهب علمائنا وجمعا منهم نفي الخلاف فيه وبعضهم ذكر المذهب مع سكوته عن ذكر مخالف بل وإذا رأى بعضهم أو جماعة منهم ذكر في كتابه أنه إجماعي فيزيد ذلك الدعوى وضوحا وإذا انضم إلى ذلك كون الطرف المخالف مدلولا عليه بأخبار كثيرة صحيح السند فيزيد وضوحا أكثر مما مر وإذا انضم إلى ذلك عدم ورود خبر في أصل الحكم أو ورود خبر ضعيف غير ظاهر الدلالة فيتضح غاية الوضوح إذا انضم إلى ذلك ملاحظة اختلاف مشاربهم ووقوع الخلاف بينهم في أكثر المسائل وقلما يوجد خبر ضعيف إلا وبه قائل وملاحظة غاية اهتمامهم في نقل الخلافات ولو كان قولا شاذا نادرا بل القول النادر من العامة فضلا عن الخاصة وملاحظة أنهم لا يجوزون التقليد للمجتهدين سيما تقليد الموتى وأن كثيرا منهم يوجبون تجديد النظر فلو قيل لا يمكن حصول العلم من جميع ذلك بأن الباعث على هذا الاجتماع هو كونه رأيا لامامهم ورئيسهم الواجب الإطاعة على معتقدهم سيما ولا يجوزون العمل بالقياس والاستحسان والخروج عن مدلولات النصوص وخصوصا مع كون القياس وأمثاله من الأدلة العقلية مما يختلف فيه المشرب غاية الاختلاف من جهة تخريج المناط بالمناسبات الذوقية واستنباط العلة بالترديد والدوران ونفي الفارق ونحو ذلك لكان ذلك مكابرة صرفة لا يستحق منكره الجواب بل الظاهر أن مدار كل من يدعي الاجماع من علمائنا المتأخرين على هذه الطريقة ولا يتفاوت فيه زمان الغيبة والحضور مع أنه إذا كان يمكن حصول العلم بمذهب الرئيس إلى حد الضرورة كما وصل في ضروريات الدين والمذهب كوجوب الصلوات الخمس ومسح الرجلين وحلية المتعتين فجواز حصول العلم إلى حد اليقين بالنظر أولى وكما أنه يجوز