Skip to main content

قوانين الأصول — Page 262

Contributors:

P.262
إلى بني تميم فجوابه يظهر مما مر في قولك اشتريت الجارية إلا نصفها وأما قوله أكرم بني تميم إلى الليل إلى آخره فهو من غرائب الكلام إذ التخصيص هنا ليس متوجها إلى بني تميم بل إلى زمان الاكرام المستفاد من الاطلاق وكذلك إن دخلوا إن لم يرد به الداخلين منهم والمثال المناسب لتخصيص الغاية أكرم الناس إلى أن يفسقوا أو أن يجهلوا أو غرابة تفسير الاستثناء بما ذكره لا يحتاج إلى البيان وما يقال أيضا أن هذا إنما يتم لو كان اللفظ مستعملا في الباقي أما إذا كان مستعملا في العموم وإرادة الباقي طرء بعد التخصيص بمعنى أن الاسناد وقع إلى الباقي بعد إخراج البعض من العام فلا يلزم الاشتراك ولا المجاز فلا يتم الدليل فيظهر ضعفه مما قدمناه في المقدمة الثالثة سيما في المخصصات المنفصلة كما نقلنا جريان القول فيه عن بعضهم ومما حققناه ثمة يظهر لك أنه لا يمكن أن يقال أيضا ان هذا إنما يتم لو بطل القول بكون المجموع حقيقة في الباقي إذ مقتضاه كون كل من المفردات حقيقة في معناه أو عدم كون واحد منها حقيقة ولا مجازا فلا يتم القول بكون العام مجازا في الباقي حجة القول بكونه حقيقة في الباقي مطلقا أن اللفظ كان متناولا ولا له حقيقة بالاتفاق والتناول باق على ما كان عليه لم يتغير إنما طرء عدم تناول الغير وأن الباقي يسبق إلى الفهم حينئذ وذلك دليل الحقيقة والجواب عن الأول أنه إن أراد من تناوله حقيقة ثبوت التناول في نفس الامر فهو لا يثبت الحقيقة المصطلحة المبحوث عنها وإن أراد تناولها بعنوان الحقيقة المصطلحة فنمنع ذلك أولا قبل التخصيص إذ المتصف بالحقيقة هو اللفظ باعتبار تناوله للجميع لا للباقي وكون الباقي داخلا في المعنى الحقيقي لا يستلزم كون اللفظ حقيقة فيه لا من جهة أن الباقي جزء المجموع وإن الدلالة التضمنية ليست بنفس المعنى الحقيقي بل هو تابع له كما صرح به علماء البيان وجعلوه من الدلالة العقلية لا الوضعية حتى يقال إن الخاص ليس بجزء للعام بل لان دلالة العام على كل واحد من الافراد منفردا غير الموضوع له الحقيقي بل الموضوع له هو كل فرد بدون قيد الانفراد ولا قيد الاجتماع لا بمعنى إرادة كل فرد لا بشرط الانضمام ولا عدمه حتى يقال إنه لا ينافي كونه حقيقة في المنفرد بل بمعنى أن الوضع إنما ثبت في حال إرادة جميع الافراد بعنوان الكلي التفصيلي الافرادي كما حققناه في مبحث استعمال المشترك في معنييه فافهم ذلك فإنه لا ينافي ما حققناه سابقا من أن الدلالة العام على أفراده دلالة تامة ومما ذكرنا يظهر أنه لا معنى للتمسك بالاستصحاب إذ لم يكن تناول العام للباقي في حال تناوله للجميع بعنوان الحقيقة حتى يستصحب بل لأنه كان تابعا للمدلول الحقيقي وهو الجميع ثم لو سلمنا كونه حقيقة فإنما يثبت ذلك في حال كونه في ضمن الجميع وقد تغير الموضوع والجواب عن الثاني بالمنع من السبق بلا قرينة وبدونها