Skip to main content

قوانين الأصول — Page 172

Contributors:

P.172
هذا إنسانا كان حيوانا وليس عدمه معلقا على عدمه ومنه قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وهذا الاستعمال مبني على قاعدة أهل الميزان حيث يجعلون هذا التركيب لبيان الدليل على العلم بانتفاء المقدم بسبب انتفاء التالي ويقولون أن استثناء نقيض التالي ينتج رفع المقدم بخلاف العكس يعني يعلم من انتفاء الحيوانية انتفاء الانسانية ومن انتفاء الفساد انتفاء تعدد الالهة والثاني ما يفيد تعليق عدم الجزاء على عدم الشرط أيضا مثل إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ فعدم التنجيس وجوده معلق على وجود الكرية وانتفائه معلق على انتفائه وهذا هو مصطلح أهل العربية ومتعارف لسان العرب فظاهر هذا الاستعمال كون الأول سببا للثاني والنظر إنما هو على ظاهر الحال مع قطع النظر عن نفس الامر وما قيل من أن الأول إذا كان سببا فلا يفيد انتفائه انتفاء المسبب لجواز تعدد الأسباب بل العكس أولى بالاذعان كما يشهد به قوله تعالى لو كان فيهما آلهة ففيه أولا أنه ناش من الخلط بين الاصطلاحين وقوله بل العكس أولى فيه إن العكس هو كون انتفاء الثاني علة لانتفاء الأول ولم يقل به أحد بل هو علة للعلم بانتفاء الأول فلا وجه لهذا الكلام بظاهره وثانيا أن المراد انحصار السبب في الظاهر وثالثا أن الأصل عدم سبب أخر وإذا علم له سبب أخر فالسبب هو أحدهما لا بعينه لا معينا ومن هذا الباب لولا علي لهلك عمر وقول الحماسي ولو طار ذو حافر قبلها لطارت ولكنه لم يطر فإن رفع المقدم لا ينتج رفع التالي على قاعدة أهل الميزان وحينئذ يبقى الاشكال في إطلاق الشرط على السبب وللظاهر أنه لان قولنا مفهوم الشرط حجة معناه مفهوم الجملة الشرطية أي ما يقول له النحاة شرطا وهو الواقع بعد آن وأخواته معلقا عليه حصول مضمون الجملة التي بعده كما هو محل نزاع الأصوليين كما يشهد به قولهم الامر المعلق بكلمة إن عدم عند عدم شرط ونحو ذلك لا إذا كان ذلك الواقع بعد إن وأخواته شرطا أصوليا أيضا فإن الواقع بعد هذه الحروف قد يكون شرطا وقد يكون سببا فكما يجوز أن يقال إن قبضت في المجلس يصح الصرف يجوز أن يقال إذا غسلت ثوبك من البول فيطهر مع أنه إذا كان ذلك الواقع شرطا أصوليا فلا معنى لكون انتفاء الحكم بانتفائه مفهوما له بل هو معنى الشرط نفسه فالحاصل أن حدوث تلك الهيئة يغيره عن معناه ويصيره سببا على الظاهر فقولهم مفهوم الشرط حجة معناه أن ما يفهم من تلك الجملة الشرطية التي يسمونها النحاة شرطا في محل السكوت حجة وبعبارة أخرى تعليق الحكم على شئ بكلمة ان وأخواتها يقيد انتفاء الحكم بانتفاء ذلك القيد بدلالة الالتزامية لفظية ( بينة ) ؟ فيكون حجة سواء فهم منه الشرطية المصطلحة للأصوليين أو السببية فلا منافاة إذن بين الشرطية والسببية لتغائر الموضوعين بالنظر إلى