Skip to main content

قوانين الأصول — Page 175

Contributors:

P.175
الاصطلاح فما يقال من أن قولنا إن قبضت في المجلس يصح الصرف هو عبارة أخرى عن قولنا شرط صحة الصرف القبض في المجلس والفرق هو الاسمية والحرفية كالفرق بين من وإلى والابتداء والانتهاء إن أريد به الشرط الأصولي كما هو الظاهر فلا يتم إذ قد بينا أن الظاهر من الجملة الشرطية على تقدير الحجية وفهم انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط هو السببية كائنا ما كان فكيف يصير مساوقا للشرط الأصولي فحاصل قولنا مفهوم الشرط حجة أن مفهوم الجلمة الشرطية سببية الأولى للثانية وإلا لزم التناقض وإن أريد به معنى آخر مثل أن يقال المراد بالشرط هو ما علق على انتفائه انتفاء شئ أخر وتوقف وجود الآخر عليه ليشمل السبب أيضا وإن الجملة الشرطية أيضا تفيد هذا المعنى فهذا وإن كان أوجه من سابقه لكنه أيضا لا يتم لان الجملة الشرطية أخص من هذا إذ لا تفيد إلا السببية الثالث ما يكون شرطا لصدور الحكم على القائل لا لثبوته في نفس الامر مثل إن نزل الثلج فالزمان شتاء فإنه قد لا ينزل الثلج في الشتاء الثالثة قد أشرنا أن محل النزاع هو الجملة الواقعة عقيب إن وأخواتها فالظاهر أنه لا فرق بين أدوات الشرط وما دل على التعليق صريحا أو تضمنا فالأسماء المتضمنة معنى الشرط كالحروف مثل قوله تعالى فمن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات فمما ملكت أيمانكم وموثقة ابن بكير ناطقة بحجية مفهومها بالخصوص إذا تمهد ذلك فنقول ذهب الأكثرون إلى أن تعليق الحكم على شئ بكلمة إن وأخواتها يدل على انتفاء الحكم عند انتفائه وذهب جماعة إلى العدم والأول أقرب لنا أن المتبادر من قولنا إن جائك زيد فأكرمه إن لم يجئك فلا يجب عليك إكرامه لا لا تكرمه فلا توهم وهو علامة الحقيقة فإذا ثبت التبادر في العرف ثبت في الشرع واللغة لأصالة عدم النقل وأما ما قيل معناه في العرف الشرط في إكرامك إياه مجيئه إياك فليس على ما ينبغي وكذا ما ذكره العلامة رحمه الله في التهذيب حيث قال الامر المعلق بكلمة إن يعدم عند عدم الشرط لأنه ليس علة لوجوده ولا مستلزما له فلو لم يستلزم العدم العدم خرج عن كونه شرطا ويؤدي مؤداه كلام غيره أيضا وهذان الكلامان مبنيان على الخلط بين اصطلاح النحاة واصطلاح الأصوليين في الشرط وقد عرفت أن المتبادر هو السببية ظاهرا وإن كان مدخول ان بالذات شرطا مع قطع النظر عن دخول إن فهذان الكلامان ناظران إلى اعتبار لفظ الشرط والغفلة عن أن الشرط معناه في الأصول هو ما ذكره لا مطلقا ونحن لما أثبتنا التبادر لهذه الهيئة التركيبية فنقول سائر الاستعمالات التي ذكرت كلها مجازات لتبادر غيرها ولأنه خير من الاشتراك فما يقال من أنها مستعملة في جميع هذه المعاني والاشتراك والمجاز كلاهما