أكثر من أن تحصى ، وكتب بخطه كتبا كثيرة وصلت إلى حد لما جمعها بعضهم
ووزعها على أيام عمره كان حصة كل يوم تسعة أجزاء ، وكل جزوة كما صرح به
البعض عبارة عن خمسمائة بيت على حسب الكتب .
وهذا شئ لا يقبله العقل ، سواء كان تسعة أجزاء في كل يوم أم أربعة آلاف
وخمسمائة بيت ، وهذا المقدار لم يتيسر لأحد من الكتاب ، فكيف إذا وصل إلى
التصنيف .
أما في كل يوم ألف بيت فهو ممكن بل أكثر ، ومؤلف هذا الكتاب - أي
التنكابني - يعتقد أنه يستطيع أن يؤلف في كل يوم ألف بيت ، سيما أيام الربيع أو
إذا كان أحد يقرأ وأنا أكتب ، فالتصنيف أيضا ممكن مع وجود الليالي أيضا
فلا يستبعد أن قسما من مؤلفات العلامة كتبت في الليل ، بالأخص أن بعضها
كتبت بعناية الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه ( 1 ) .
وقال المامقاني : وهذه التصنيفات في هذا العمر الوسط من الكرامات ، فتسميته
بآية الله من باب نزول الأسماء من السماء ، كيف لا وقد قيل إن تصانيفه وزعت على
أيام عمره من ولادته إلى وفاته فكان قسط كل يوم منها كراسا ، هذا مع ما كان
رحمة الله عليه من التدريس والتعليم والعبادات والزيارات ورعاية الحقوق
والمناظرات مع المخالفين وتشييد المذهب والدين ( 2 ) .
( 11 ) وقال السماهيجي : إن من وقف على كتب استدلاله وغاص في بحار
مقاله وقف على العجب من كثرة الاختلاف في أقواله وعدم التثبت في الاستدلال
حق التثبت وعدم الفحص في الأحاديث حق الفحص .
ثم أشار إلى عذره في ذلك قائلا : إن الرجل لا ينكر علمه الغزير ولا يخفى حاله
على الصغير والكبير ، لكنه رحمه الله كان من شدة حرصه على التصنيف واستعجاله
في التأليف وحدة نظره وغزارة فهمه وعلمه لا يراجع وقت جريان القلم أصول
هامش
( 1 ) قصص العلماء 360 و 361 .
( 2 ) تنقيح المقال 1 / 315 .