رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخرجته قريش من مكة وإنما هي للقائم عليه السلام إذا خرج يطلب
بدم الحسين عليه السلام وهو قوله : نحن أولياء الدم وطلاب الدية ثم ذكر عبادة الأئمة
عليهم السلام وسيرتهم فقال : ( الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا
الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) واما قوله : ( وبئر
معطلة وقصر مشيد ) قال هو مثل لآل محمد صلى الله عليه وآله قوله : ( بئر معطلة ) هي التي
لا يستسقى منها وهو الامام الذي قد غاب فلا يقتبس منه العلم " والقصر المشيد "
هو المرتفع وهو مثل لأمير المؤمنين عليه السلام . والأئمة وفضائلهم لشرقة على الدنيا وهو قوله
( ليظهره على الدين كله ) وقال الشاعر في ذلك :
بئر معطلة وقصر مشرف * مثل لآل محمد مستطرف
فالقصر مجدهم الذي لا يرتقى * والبئر علمهم الذي لا ينزف
وقوله : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول الله ولا نبي - إلى قوله - والله
عليم حكيم ) فان العامة رووا ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان في الصلاة فقرأ سورة
النجم في مسجد الحرام وقريش يستمعون لقراءته فلما انتهى إلى هذه الآية
" أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى " اجرى إبليس على لسانه " فإنها
للغرانيق الأولى وان شفاعتهن لترتجي " ففرحت قريش وسجدوا وكان في القوم
الوليد بن المغيرة المخزومي وهو شيخ كبير فأخذ كفا من حصى فسجد عليه وهو
قاعد ، وقالت قريش قد أقر محمد بشفاعة اللات والعزى ، قال فنزل جبرئيل فقال
له جبرئيل قد قرأت ما لم انزل عليك وانزل عليه " وما أرسلنا من قبلك من
رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان " .
واما الخاصة فإنه روي عن أبي عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله اصابه
خصاصة فجاء إلى رجل من الأنصار فقال له : هل عندك من طعام ؟ فقال : نعم
يا رسول الله وذبح له عناقا وشواه فلما أدناه منه تمنى رسول الله صلى الله عليه وآله ان
تفسير القمي — صفحة 85
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص٨٥