ان أهون الناس عذابا يوم القيامة لرجل في ضحضاح ( 1 ) من نار عليه نعلان من
نار وشرا كان من نار يغلي منها دماغه كما يغلي المرجل ، ما يرى أن في النار أحدا
أشد عذابا منه وما في النار أحد أهون عذابا منه وقوله : ( فوقاه الله سيئات
ما مكروا ) يعنى مؤمن آل فرعون فقال أبو عبد الله ( ع ) والله لقد قطعوه إربا
إربا ولكن وقاه الله ان يفتنوه في دينه وقوله : ( النار يعرضون عليها غدوا
وعشيا ) قال : ذلك في الدنيا قبل القيامة وذلك أن في القيامة لا يكون غدوا
ولا عشيا ، لان الغدو والعشي إنما يكون في الشمس والقمر ليس في جنان الخلد
ونيرانها شمس ولا قمر .
قال وقال رجل لأبي عبد الله ( ع ) : ما تقول في قول الله عز وجل : النار
يعرضون عليها غدوا وعشيا ؟ فقال أبو عبد الله ( ع ) : ما تقول الناس فيها ؟
فقال يقولون : إنها في نار الخلد وهم لا يعذبون فيما بين ذلك فقال ( ع ) فهم من
السعداء ( 2 ) فقيل له جعلت فداك فكيف هذا ؟ فقال : إنما هذا في الدنيا واما في
نار الخلد فهو قوله : " ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب "
ثم ذكر قول أهل النار فقال ( وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين
استكبروا - إلى قوله - من النار ) فردوا عليهم فقالوا ( إنا كل فيها ان الله قد
حكم بين العباد ) وقوله ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) اي في بطلان وقوله
( وإنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) وهو في الرجعة إذا رجع
رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد
عن عمر بن عبد العزيز عن جميل عن أبي عبد الله ( ع ) قال قلت قول الله تبارك
وتعالى ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد )
هامش
( 1 ) الماء اليسير
( 2 ) إذ هم يستريحون من العذاب إلى يوم القيامة ج . ز